القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

=

341

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

وقد سئل في هذا الصدد: «ما قولكم - يرحمكم الله ـ في مخالطة البنوك واتخاذها مقراً على الخصوص؟» فأجاب: رحم الله «غالب العمليات التي يجريها أرباب الأموال على البنوك المؤسسة على قاعدة الربا ـ الفائض ـ لا يقرها الشرع الإسلامي؛ لأنها لا تخلو من ربا حرم الله أكله تحريماً باتاً لا هوادة فيه، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبوا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبوا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ (البقرة: 275)، كما هدد من لم يتركه ويتنصل منه بحرب من الله ورسوله، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 278 - 279)، ومحارب لا محالة … » (1). محروب

الله

عن

ويشير البكري إلى العلة من تحريم الربا وأنه توجد في البنك معاملات خالية من قصد الربا، ولا تقوم على أساس الربا فيقول: « … بَيْدَ أننا إذا بحثنا العلة التي أوجبت تحريم أوجبت تحريم هذه العمليات وجدناها تكمن في قصد عملائها استثمار أموالهم وتنميتها على طريقها، وعلى قاعدتها الربوية، وعليه فإذا ما وجدنا صورة لا يقصد بها الاستثمار والتنمية، وإنما يقصد منها وجه آخر مباح، وقفنا إزاءها متأملين أيشمله المنع أم تستثنى من القاعدة العامة لخلوها من القصد المحظور؟ ومن بين هذه الصور الأخيرة اتخاذ البنك مقرّاً المُعبّر عنه في اصطلاحهم بالدسلياسون (2) ـ، وإذا تحققنا أن ليس القصد من هذه المخالطة … تنمية

(1) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، ط الأولى 1402 هـ / 1982 م، 202/ 1 - 203. (2) (dossiliation)، وقد بين البكري حقيقة اتخاذ البنك مقرّاً وصورة ذلك: «أنه يُنزل التاجرُ البنك منزلة وكيله بأن يضع في صندوق البنك ما يدخل يده من الأموال، ويلتزم البنك من

جهته تسديد ديون حريفه التي عليه وصكوك ديون حريفه التي عليه لغرمائه، كما يستخلص