القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

342

القواعد الفقهية عند الإباضية

الأموال واستثمارها، وإنما حفظها والتذرع بها إلى اتخاذ البنك كوكيل يتولى تسهيل العمليات المالية، إذا تحققنا ذلك ساغ لنا أن نتساءل: هل للقصد تأثير على تكييف الحكم، بناء على أن الأعمال بالنيات؟ (1).

ويجيب البكري عن هذا الإشكال استناداً إلى النصوص الثابتة وأقوال العلماء فيقول: «وبناء عليه يترجح أن يكون الجواب ـ والله أعلم ـ في هذه الصورة إيجابياً، سيما والتضييق في المعاملات - إذا لم تشتمل على محادة الله فيما شرع - مما لا ينبغي قال الشيخ رشيد رضا (3): إن التعامل في عمل مفيد

=

بالبنك

البنك له ما على حرفائه من سندات وصكوك مالية؛ لأن الحرفاء يرهبون جانب البنوك أكثر من جانبهم، يعرف ذلك يقيناً من ابتلي بالتجارة، ويتلذذ الحرفاء في تسديد ما عليهم متى خاطبهم دائنهم كفاحاً، أو أرسل إليهم سنداته على طريق البريد، هذا إلى ما في إيداع أمواله من الاطمئنان على صيانتها لا سيما إذا لم تكن تلك الأموال خالصة له، فإن من عاش في هذه الظروف - خصوصاً في بعض الأقطار التي فشت فيها الاضطرابات وعمت الفوضى، وكثر فيها النهب والغصب أثناء بعض التفتيشات المقصودة، لذلك وجد في البنك ملجأ حصيناً يجعل أمواله في نجوة من أن تنالها يد غاصب أو ناهب أو سارق أو عابث، على أن هذا العميل لو اتخذ له وكيلاً يتولى له ما أسلفنا ذكره من الأعمال والعمليات والحفظ لتقاضي عليه أضعافا مضاعفة مما يؤديه للبنك، وعليه ألا نعتبر ما يأخذ منه البنك من قبيل ما يأخذه منه وكيله؟». بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 204/ 1.

(1) البكري الفتاوى 202/ 1 - 203. بتصرف

(2) محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني، البغدادي الأصل الحسيني النسب (1282 - 1354 هـ/ 1865 – 1935 م): أحد رجال الإصلاح الإسلامي من الكتاب العلماء بالحديث والأدب والتاريخ والتفسير. ولد ونشأ في القلمون (من أعمال طرابلس الشام وتعلم فيها. وتنسك، ونظم الشعر في صباه، وكتب في بعض الصحف، ثم رحل إلى مصر سنة 1315 هـ فلازم الشيخ محمد عبده وتتلمذ له. وكان قد اتصل به قبل ذلك في بيروت. ثم أصدر مجلة (المنار) لب آرائه في الإصلاح الديني والاجتماعي. وأصبح مرجع الفتيا، في التأليف بين الشريعة والأوضاع العصرية أشهر آثاره: «مجلة «المنار» أصدر منها 34 مجلداً، و «تفسير القرآن الكريم ـ ط»

الجديدة. من

اثنا عشر مجلداً منه، ولم يكمله. الزركلي: الأعلام، 126/ 6.