الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
343
للآخذ والمعطي شركة أو تجارة، وليس هو من الربا الحقيقي الذي علل الله حرمته بقوله: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 279)، والتضييق في التعامل يفقر الأمة ويضعفها ويجعلها مسودة للأمم). ثم إذا نظرنا إلى ما قرره الشيخ أطفيش في معرض الكلام على بيع الذرائع الذي يعدّ الفقهاء صوره صوراً ربوية في ظاهر الحكم، إذ قال في شرح النيل: إن بيع الذرائع الحكم الحقيقي فيه يدور على محور قوله: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (2) (3). وبعد أن عرض البكري أقوال بعض الفقهاء الذين ينظرون إلى المقاصد في المعاملات فيبنون عليها أحكامهم، خلص إلى القول: «فإذا سلمت النيات من قصد التذرع إلى أخذ ثمن حاضر ليدفع أثمن منه بعد أجل، كانت الصورة جائزة فيما بينه وبين الله، وإن حكم الحاكم ببطلانها؛ لأن حكمه ينبني على الظاهر والصورة الظاهرية ربوية، ففرق إذا بين ما يسوغ في الحكم، وبين ما يسوغ للمرء بينه وبين الله، وهذا الاعتبار الأخير هو ما يجب على كل مسلم أن يهدف إليه في أعماله، فتبين من هذا الفرق أن للقصد تأثيراً أي تأثير في تكييف الحكم» (4). هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن البكري لم يجعل حكم اتخاذ البنك مقرّاً مطلقاً، بل قيده بشروط حتى لا يتخذه البعض ذريعة إلى الربا؛ لأن الأصل تحريم التعامل مع البنوك، وهذه الرخصة جاءت من باب «الضرورات تبيح المحظورات»، و «الضرورة تقدر بقدرها وفي هذا المعنى يقول: «وزيادة في
الاستبراء ننصح هذا العميل بما يأتي:
(1) رشيد رضا، مجلة المنار، م 17 نص 280.
(2) سبق تخريجه
(3) أطفيش: شرح النيل في باب الذرائع، 151/ 14. لم ينقله بلفظه بل بمعناه.
(4) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 203/ 1 - 204.