الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤344
القواعد الفقهية عند الإباضية
1 - أن لا يتخذ ذلك ذريعة لاستغلال البنك بطريقة ماكرة، بأن يظل ما عليه للبنك يفوق أضعافاً مضاعفة ما لديه مودعاً بالبنك، فيكون حينئذ بمثابة
من يقترض منه مبالغ بفائض وهذا محرم.
2 ـ أن يجمع كل سنة ما انجر له فائضاً من هذه المعاملات إذا كان دخله أكثر من خرجه، ثم يطرح ما أخذه منه البنك والفاضل يتصدق به على الفقراء، فإذا فعل ذلك فقد بالغ - والله أعلم ـ في الاستبراء لدينه وعرضه، قال تعالى: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 279).
وبعد أن وضع البكري هذه الضوابط المانعة من الوقوع في أوحال الربا، أكد ما توصل إليه بعد طول النظر في حيثيات الموضوع فقال: «وعليه، نظراً للاعتبارات المتقدمة مما أسلفت لك تفصيله، فإن طريقة اتخاذ البنك مقرّاً
أراها جائزة شرعاً» (1).
مجمل القول:
بعد عرض رأي البكري في حكم اتخاذ البنك الربوي مقراً لحفظ الأموال من التلف، وجعله بمثابة الوكيل الذي يسهل عمليه انتقال الأموال، ومتابعة الزبائن الذين يتعامل معهم، وذلك بالضغط عليهم لسداد ديونهم المستحقة له، يبدو أن ما ذهب إليه البكري هو الرأي الأعدل والأوفق في مثل هذه الظروف؛ لأنه يتماشى مع ضرورة العصر، وفيه مراعاة لمقاصد الشريعة في التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم في مجال المعاملات، ما دامت لا تتصادم مع النصوص القطعية، إلا أنه إن وجدت وسيلة أخرى مشروعة تقوم بحفظ الأموال، وتسهل على المتعاملين انتقال أموالهم بأمان، وتعين العملاء على جمع أموالهم من المدينين وذلك بالضغط عليهم حتى يسددوا ما عليهم دون
(1) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 204/ 1 - 205.