الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
345
مماطلة في الدفع والقضاء، ففي هذه الحالة يتوجب على المسلم أن يتجنب التعامل مع البنوك الربوية تحت أي ذريعة كانت، ما دامت توجد مؤسسات مالية بديلة تقوم على أساس المعاملات الإسلامية؛ لأن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً، فإن زال العذر المانع، وانتفى، عاد الحكم إلى أصله وهو المنع، وهذا ما ينبغي على الفقهاء أن ينبهوا إليه ويرشدوا الناس إليه، حتى نساهم في انتشار المصارف الإسلامية، وتقليص المصارف الربوية والله أعلم.
رابعاً: حكم دفع الرشوة للحاكم مداراة وصيانة للنفس والمال والعرض: أجمع الفقهاء على أن الرشوة محرمة شرعاً على المعطي والآخذ، ورخص بعضهم في رشوة الحاكم للمداراة اتقاء لشره وضرره، ودفاعاً عن النفس والعرض والمال، إذا كان لا يقدر على دفع ظلمه إلا بذلك، وقالوا حلال على المعطي المضطر حرام على الآخذ المستغل، وقد اشتبه أمر الرشوة على كثير من الناس، فمنهم من منعها مطلقاً، ومنهم من حرمها على الآخذ وأجازها على المعطي عند الضرورة، ومنهم من توقف في حكمها، وقد ورد على الشيخ عبد الرحمن بكلي سؤال حول هذه المسألة، مفاده: «متى يعتبر ما يبذله المرء لغيره رشوة يحرم تعاطيها؟
فأجاب: «الرشوة والسحت والمداراة من شجن واحد، بيد أن حكمها يختلف، فالرشوة: هي ما يعطى لحاكم تذرعاً لإبطال حق أو إحقاق باطل، وهي محرمة على المعطي والآخذ معا ملعونان على لسان الشارع، بل وحتى على الرائش الذي يمشي بينهما، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 188)،
(1) بعد الاطلاع على رأي شيخنا أحمد بن حمد الخليلي في فتاويه وجدته يوافق رأي البكري في تحريم التعامل مع البنوك الربوية إلا عند الضرورة، كاتخاذه مكاناً آمناً لحفظ الأموال عند عدم وجود البديل والضرورة تقدر بقدرها ينظر فتاوى المعاملات الكتاب الثالث، ص 137 - 153.