القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

347

كما تعرض البكري لبيان معنى المداراة مبرزاً العلاقة بينها وبين الرشوة والسحت فقال: «والمداراة وإن كانت من قبيل الرشوة، لكنها غير محظورة على معطيها، وهي محرمة على آخذها؛ لأن المعطي يصانع بها الجبار دفعاً لظلمه عن النفس أو العرض أو المال، قال صلى الله عليه وسلم: قوا بأموالكم عن أعراضكم، وليصانع أحدكم بلسانه عن دينه»).

وروي عن جابر بن زيد والشعبي أنهما قالا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم وقال الحسن: لعن الله الراشي والمرتشي ليبطل حقاً أو يحق باطلا، أما أن تدفع عن مالك فلا بأس.

6

قال صاحب النيل: ولا تحل المداراة لآخذها لقوله صلى الله عليه وسلم: «شر الناس من يُكرم مخافة شره (3)، وجاز للمسلمين أن يداروا على أنفسهم ومالهم وحرمهم بأموالهم» (4). قال: شارحه أن يداروا من خافوا منه الظلم ولم يقدروا عليه، مشركاً أو مخالفاً أو موافقاً»).

مجمل القول:

وبعد أن عرض البكري أقوال الفقهاء في حكم الرشوة والمداراة خلص

(1) أورده ابن عدي في الكامل: 364/ 2، 493 كاملًا. والذهبي في المغني في الضعفاء: 175/ 1، 1572. وابن حجر في اللسان: 1283/ 213/2، الشطر الأول منه مع زيادة في أوله، عن عائشة. قال المناوي: قال ابن عدي الحسين بن المبارك متهم بالوضع ثم ساق له

هذا الحديث. الفيض: 528/ 4.

(2) رواه ابن أبي شيبة، كتاب البيوع، باب الرجل يصانع عن نفسه، رقم: 21536. عن جابر بن زيد. وأورده المباركفوري في التحفة: 471/ 4. عن جماعة من أئمة التابعين. (3) أطفيش أمحمد: هميان الزاد إلى دار المعاد: 310/ 4. أبو ستة، حاشية الترتيب: 208/ 4. وقد نسبه لصاحب الضياء.

(4) الثميني عبد العزيز: كتاب النيل وشفاء العليل، 701/ 3. (5) أطفيش: شرح كتاب النيل، ط 2 نشر مكتبة الإرشاد جدة السعودية، وطبع بدار الفتح بيروت،

1405 هـ/ 1985 م، 87/ 12.