الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨348
القواعد الفقهية عند الإباضية
إلى القول: «وعليه، فلا يعتبر عندي من الرشوة المحرمة ما يعطيه تاجر لعامل في منظمة وطنية مقابل تمكينه مما يرغب في شرائه زيادة على قيمتها المقررة قانوناً؛ لأنه المباشر للبيع، فتلك الزيادة تعتبر من تمام قيمة البضاعة التي لا سبيل للحصول عليها واقعياً إلا من طريق تلك الزيادة، فهو يعطيها مكرهاً رغبة في اقتناء سلعة، وليس الغرض من بذل تلك الزيادة التذرع إلى إبطال حق أو إحقاق باطل، أو كان قصده تأييد الوسيط على غلوله، فتلك الزيادة تشبه ما يأخذه السمسار على التاجر زيادة على سعر البضاعة، وإنما الأعمال بالنيات، هذا بالنسبة للمشتري، أما بالنسبة للوسيط فلا تحل له تلك الزيادة التي يأخذها لنفسه؛ لأنها غلول، قال: من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً، فما أخذه بعد ذلك فهو غلول» (1) (2)
في حكم مداراة الحاكم الظالم بالمال: ويؤكد البكري رأيه في موضع آخر فيقول: «ومما يشهد بذلك أن العلماء فرقوا بين الآخذ والمعطي في باب المداراة ـ وهي من الرشوة طبعاً ـ وحرموا على الآخذ أخذها؛ لأنه ظالم وأكل لمال الناس بالباطل، وأجازوا للمعطي إعطاءها دفعاً عن نفسه أو ماله أو عرضه؛ لأنه مظلوم ومضطر أن يصانع الجبار، ولو لم يكن هناك خوف ممن لا يقدر عليه لما ساغ له أن يداري فيصبح ما يعطيه حينئذ أكلاً لمال نفسه بالباطل وهو حرام» (3).
(1) رواه ابن خزيمة، كتاب الزكاة، باب فرض الإمام للعامل على الصدقة رزقاً معلوماً، رقم: 2204. والحاكم، كتاب الزكاة، باب وأما حديث محمد بن أبي حفصة، رقم: 1410. وقال:
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
(2) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 239/ 1. (3) بكلي عبد الرحمن المرجع نفسه، 280/ 1.