الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
القواعد الفقهية عند الإباضية
فالسكران علي:ضربين سكران مميز وسكران غير مميز، فالمميز إذا أتى بفعل وادعى عزوب النية وترك القصد مع الفعل لا تقبل منه دعواه كما تقبل من مميز غيره.
والسكران الذي لا يعقل لا يقع منه طلاق ولا غيره، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى، فإذا عدمت نيته لزوال عقله بسكر أو جنون كانت أفعاله غير محكوم بها (1).
ويضيف قائلاً: ومما يدل على صحة ما قلنا ما اتفق الناس عليه أنه لو استأجر في حال ذلك، أو اشترى أو باع، أو وهب أو تزوج، فإن ذلك لا يثبت عليه لعدم القصد منه ومعرفته بحقيقة الفعل، فإذا كان العاقل المميز يلزمه حكم ما لفظ به في الطلاق وإن ادعى طلاقاً من وثاق؛ فإنه لم يرد طلاقاً يوجب تحريماً لما عنده من العقل والتمييز، وكذلك السكران المميز يلزمه ما لفظ به من الطلاق وغيره لما عنده من العقل والتمييز).
فالتمييز عند ابن بركة هو أساس الحكم على تصرفات السكران؛ لأن العقل أساس التكليف، فإذا وجدت العلة وجد الحكم، وإذا زالت العلة زال
الحكم.
بينما نجد السالمي وغيره يجعل الشكر الذي سببه حرام هو الحكم على طلاق السكران، سواء وجد التمييز أو انعدم، ولم يقصر هذا الحكم على الطلاق دون بقية التصرفات، وفي هذا المعنى يقول: «وأما السكر الذي سببه حرام فهو أن يسكر المرء من أكل المسكر أو شربه على غير الضرورة المتقدم ذكرها، فإن هذا السكر لا ينافي الخطاب؛ لأنه متعرض بنفسه لتغير عقله اختيارا، فناسب أن تجرى عليه الأحكام الشرعية،
(1) ابن بركة المصدر نفسه، 2/ 180. (2) المصدر نفسه.