القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

355

والدليل على أنه غير مناف للخطاب قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى﴾ (النساء: (43)، فإنهم نُهوا أن يقربوا الصلاة وهم سکارى، وهذا الخطاب متوجه إليهم حال السكر، فإذا ظهر لك صحة تعلق الخطاب بالسكران فَأجْرِ عليه أحكام الصاحي فيثبت طلاقه لزوجه وعتقه لعبيده، ويلزمه الإسلام في حال سكره؛ بمعنى أنه إذا كان كافرا ثم سكر ثم أسلم في حال السكر، ثم شاء الارتداد بعد الصَّخوة فإنه يجبر على الإسلام ترجيحاً للإسلام على غيره؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، أما لو كان مسلماً ثم ارتد في سكره، فإنه لا يُقام عليه حد المرتد؛ لأن «الحدود تُدراً بالشبهات»، وتغيّر العقل شبهة واضحة» (1).

وبعد أن حمل السالمي السكران نتيجة أقواله وأفعاله، خلص إلى القول: وبالجملة فجميع الأحكام ثابتة على السكران الذي سبب سكره حرام، حتى قيل: إنه لو فعل في سكره ما يستوجب به الحد يقام عليه الحد، فلو زنا وهو سكران أقيم عليه حد الزنى ولو سرق وهو سكران قطعت يده، وكذا سائر الحدود، وقيل: لا يقام عليه الحد في ذلك؛ لأن الحدود تُدرأ بالشبهات» (2). واختار السالمي الرأي الثاني عملاً بالقاعدة المشهورة: «الحدود تدراً بالشبهات رغم أن القول الأول هو المشهور، واستدرك عليه أنه لو أخذ | برأيهم فإنه يستثنى من الحدود حد الردة؛ لأن فيه شبهة ظاهرة، فقال مرجحاً الرأي الثاني: «وهو الصحيح عندي والأول أشهر، وأقول: إنه ينبغي أن يخرج من جملة ذلك حدّ الارتداد، فيقال: إن المرتد في حال سكره لا يُقام عليه حد المرتد، وهو القتل؛ لأن السكران لا تمييز معه فيجري على لسانه ما لم يكن مقصوداً له … » (3).

(1) السالمي: طلعة الشمس على الألفية، 2/ 264 - 265.

(2) السالمي المصدر نفسه.

(3) السالمي: طلعة الشمس، 2/ 265.