القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

357

المتعمد له، وذلك أنه إذا تعمد الإسكار فقد تعمد توابعه؛ لأنه يعلم أن السكران يجري على لسانه أشياء لم يقصدها، وأما السكر بالدواء فهو أمر عارض، فمن قصد الدواء لم يقصد السكر، فإذا عرض عليه السكر من حيث لم يعلمه، كما إذا كان أصل الدواء، مباحاً، فعراه الإسكار من حيث لا يدري، لم يؤاخذ بما يجري على لسانه؛ لأنه في حكم المغمى عليه، وأما الفرق بين الطلاق والبيع، والعطاء والهبة؛ فلأن هذه الأشياء لا تثبت إلا بنفس القصد إليها بعينها، بخلاف الطلاق فإنه يثبت بدخوله القصد إلى جملة تتضمنه» (1). ويستفاد من جواب السالمي أنه حكم على السكر بالحلال بمقتضى قاعدة: «الأمور بمقاصدها»، بينما حكم على الذي سكر بالحرام بالطلاق بمقتضى من قصد بفعله غرضاً غير مشروع عومل بنقيض مقصوده»، فيعاقب

قاعدة

على شربه الخمر، ويقع عليه الطلاق عقوبة له لارتكابه للمحرم، فيتحمل تبعات أقواله وأفعاله زجراً له وردعاً لغيره، حتى لا تسول له نفسه اقتراف مثله؛ لأن من مقاصد الشريعة العامة حفظ الدين والعقل والمال، وهو بتصرفه قد اعتدى على دينه وعقله وماله.

ثانياً: في حكم الحلف بالطلاق

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من حلف بطلاق زوجته فإن يحنث وتطلق زوجته سواء حلف ألا يفعل ففعل، أم حلف أن يفعل فلم يفعل. وقد صرح بذلك السالمي في إحدى فتاويه جواباً عن سؤال ورد إليه من رجل له زوجتان ـ يقول فيه: «وكما تعلم ما بين الضرائر من التحاسد والتباغض، فجعلت واحدة هي وأهلها يلومونه ويعنفونه على مفتاح بيت الحوائج الذي يحتاج أهل البيت له، أن ابنتهم هذه لا تجده عند الحاجة إليه، فقال الزوج: إنه يُترك في موضع

(1) السالمي: العقد الثمين، 172/ 3.