الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨358
القواعد الفقهية عند الإباضية
يدعه
معلوم عند أهل البيت للكل، فما كفاهم قوله، فحلف بالطلاق الثلاث أنه في الموضع الفلاني، وقال معناه، هو وبقي أهله يتركونه في ذلك الموضع، وهو صادق من قبل نفسه بزعمه، لكن كأنه حلف على غيب من جهة غيره، فما قولك فيه، أتنظر له رخصة، أم تطلق أزواجه؟»
فأجاب السالمي: «إذا كان المفتاح يترك في ذلك الموضع في عهده، وكلما جاء به وجده مكانه في غالب الأحوال فلا حنث عليه، وإن دسته الضرة عن ضرتها في بعض الأحيان بغير علم ولا اطلاع، فلا يضره ذلك إذا لم يُسلّطها على ضمّه (إخفائه)؛ لأن العبرة بفعله هو لا بفعل الضرات، ولا تطلق زوجاته مع صدقه، وليس هذا من أيمان الغيب، وإنما هو يمين على ما عهد من حاله وحال أهل بيته و «الأمور بمقاصدها ولكل امرئ ما نوى، على أنك قد علمت ما في قول العامة بالطلاق».
ويضيف: «إن شيخنا المحقق سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي): جعله بمنزلة قول القائل بالصلاة وبالصوم وبالحج، فكما لا يلزمه من هذا اللفظ صلاة ولا صوم ولا حج، فكذلك لا يلزمه من قوله بالطلاق طلاق، على أن المسألة مختلف فيها والتزويج معلوم الصحة، فالأحوط بقاؤها معه لاستصحاب حكم الزوجية، ونقلها إلى غيره مع ثبوت الخلاف مشكل جداً، إلا بحكم حاكم يرى الصحيح ثبوت الطلاق» (1).
ثالثاً في العدة من الطلاق أو الوفاة:
العدة عبادة شرعها الله على النساء ويشرط فيها النية والقصد، فإذا دخلت المرأة في العدة دون عقد النية، فبعض فقهاء الإباضية يرى أن لا عدة لها، ولا تحسب تلك الأيام من العدة؛ لأن الأمور بمقاصدها» وفي هذا المعنى يقول ابن بركة: ويجب على المعتدة أن تعتد بقصد وإرادة؛ لأنها عبادة تعبدها
(1) السالمي: العقد الثمين، 3/ 185 - 186.