القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

359

الله بها، ولا تأتي بها إلا بالنية، قال الله جل ذكره: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: 5)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» (1) (2). ولكن ما الحكم لو خرجت المرأة من عصمة زوجها بطلاق أو موت، ومرت عليها مدة العدة دون أن تنوي ذلك، هل تعتبر هذه المدة من عدتها، فالذي يُستخلص من عبارة ابن بركة أن الإباضية يعتبرون تلك المدة من العدة ولا إعادة عليها، ولعلهم استندوا في حكمهم إلى قاعدة «المشقة تجلب التيسير»، و «الحرج مرفوع عن المعتدة مراعاة لحالها. ويرى بعض الإباضية أنه يجب على المرأة المسلمة المعتدة إذا طلقت أو توفي عنها زوجها أو اختلعت منه أن تعتد بقصد وإرادة، أي أن تعقد نية العدة قبل الشروع فيها؛ لأنها عبادة تعبدها الله بها، كما أنها حق للزوج ولا تأتي بها إلا بنية وعليه فإذا مضت مدة العدة بعد طلاق المرأة أو وفاة زوجها، ووصلها الخبر متأخراً؛ فإنها لا تحسب من وقت الطلاق أو الوفاة، بل تبدأ العدة من وقت وصول الخبر ولا عبرة لما سبقه لأن العدة لا بد لها من نية عند إرادة الالتزام بها، وكذلك إذا اختلعت من زوجها ووصلها خبر موافقته متأخراً، وخالف جمهور الإباضية هذا الرأي واعتبروا بداية العدة من وقت الطلاق أو الوفاة أو الخلع، ولو وصل الخبر متأخراً، فتحسب الأيام التي مضت وتكمل ما بقي منها، أما إذا وصلها الخبر بعد مضي وقت العدة تكون بذلك قد خرجت من العدة ومن العصمة الزوجية، ولها حق الارتباط بغيره، ولم يشترطوا القصد والنية لصحة العدة. نقل ابن بركة هذه المسألة في جامعه، وأشار إلى اختلاف فقهاء الإباضية أحد القولين فقال: ويجب على المعتدة أن تعتد بقصد وإرادة؛ لأنها عبادة تعبدها الله بها ولا تأتي بها إلا بالنية قال الله جل ذكره: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا

فيها، ثم رجح

(1) سبق تخريجه

(2) ابن بركة الجامع، 1912. - الكندي، المصنف، ج 38/ 202.