الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠360
القواعد الفقهية عند الإباضية
لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (البينة: 5). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» وقال أصحابنا: إذا أتى عليها وقت العدة منذ فُورقت بالطلاق أو الموت، فقد سقطت
العدة عنها، والمختلعة سبيلها سبيل المطلقات البوائن في حكم العدة … ). ويضيف قائلًا: «واختلف أصحابنا في المرأة يأتيها خبر وفاة زوجها أو طلاقها بعد انقضاء العدة التي تعتد في مثلها، قال أكثر هم: إن عدتها قد انقضت بمرور الوقت، وقال بعضهم: - وهو كالشاذ من قولهم ـ لا يكون ما مضى من الأيام التي لم تعلم بوفاة زوجها وطلاقه من انقضاء عدتها، وعليها إذا علمت أن تقصد إلى فعل ما تعبدت به؛ لأن العدة عبادة لا تؤدى إلا بقصد وإرادة ونية، وهذا أرجح القولين عندي في باب النظر … ويدل على صحة هذه المقالة ما أجمعوا عليه من أن المرأة إذا خلا بها زوجها ثم فارقها، فاتفقا على أنه لم يطأها، أنهما مصدقان في ذلك، ولها نصف الصداق، وهو قول ابن مسعود، ولا يصدقان في العدة التي أوجبها الدخول؛ لأن العدة عندهم حق الله، فإذا كانت العدة حقاً الله عليها تعبدها بها، فيجب ألا تخرج منها إلا بأن تقصد إلى فعلها، ولا تكون مؤدية لهذا الغرض إلا بقصد، ونية، وهذا سبيل سائر العبادات، وقال الله وعمل في كتابه: يتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ} (البقرة: (228)، وقال: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (البقرة: 234)، والتربص هو الانتظار، فكيف تكون
متربصة ولم تعلم التربص ولا تربص وجب عليها؟» (2).
منشأ الخلاف وثمرته
إذا تأملنا في وجهة نظر الفريقين وفي أدلتهما يظهر أن منشأ الخلاف سببه
يعود إلى أمرين:
(1) ابن بركة المصدر السابق، 1912.
(2) ابن بركة المصدر السابق، 192/ 2.