الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦١الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
361
-
1
2
-
هل العدة حق الله تعبد به المرأة بعد الطلاق أو وفاة الزوج؟
هل يشترط في العدة القصد والنية قبل الشروع فيها؟. فمن اعتبر العدة حقاً للزوج على المرأة تعبدها الله به، لم يشترط النية والقصد في بداية العدة، ولذلك لو اعتدت المرأة بدون نية صحت العدة، وكذلك في حالة وصول خبر الطلاق أو الوفاة إليها متأخراً بعد مضي وقت العدة أو بعضه، ولا تستأنف من جديد، بل يكون قد خرجت من العدة بعد مضي وقتها، أو تحسب ما مضى وتكمل الباقي. أما الفريق الآخر نظر إلى المسألة من جانب آخر فاعتبر العدة عبادة وحق الله تعبد المرأة بها، لذا يجب عليها قبل بداية العدة أن تنوي وتقصد فعلها، حتى تصح منها، وكذلك سائر العبادات لا تصح إلا بنية وقصد؛ وبناء عليه فلو وصل للمرأة خبر طلاقها أو وفاة زوجها وقد مضى عليه مدة من الزمن استغرقت كل مدة العدة أو بعضها، فإنها لا تحسب تلك المدة، بل تستأنف من جديد بداية من وقت وصول الخبر.
والذي يظهر بعد التأمل في الرأيين أن لكل رأي وجاهته وما يستند إليه، فالذين لم يشترطوا النية في العدة لم يُعملوا قاعدة: الأمور بمقاصدها»، وإنما أعملوا قاعدة المشقة تجلب التيسير؛ لأن تكليف المرأة بإعادة حساب أيام العدة بعد انتهائها بسبب تأخر وصول الخبر إليها فيه حرج ومشقة لا يخفيان على أحد، والدين يسر، والله يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج (الحج: 78). وعليه فإنه لا يلزمها إعادة احتساب العدة بل نطالبها بحسابها من الطلاق أو الوفاة؛ تخفيفاً لها حتى لا نتسبب في إضرارها، فلربما يتقدم لها خاطب بعد مضي وقت العدة فلا يتسنى لها الارتباط به، وقد لا يسعه فنكون بذلك قد فَوَّتنا عليها فرصة الزواج من جديد. كما تظهر وجاهة الرأي الآخر أيضاً، أنه لا يحكم على الأفعال بظواهرها، بل ينظر إلى المقاصد والنوايا؛ لأن التكليف لا يصدر إلا من عاقل عالم
الانتظار