القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

362

القواعد الفقهية عند الإباضية

بالمقصد من الفعل كما صرح بذلك السدويكشي في حاشيته على الإيضاح، فيقول: «وشرط النية العلم بالمنوي» (1)، كما أن صورة الفعل وصفته لا تدل على طاعة، ومعصية، وإنما يصير الفعل طاعة أو معصية إذا أضيفت إليه النية (2). وبناء عليه فقد اشترط جمهور الإباضية على المرأة عقد النية قبل الشروع العدة، وإذا تأخر خبر وصول الطلاق أو وفاة زوجها تبدأ العدة من لحظة وصوله، ولا عبرة لما سبق إعمالا للقاعدة الكبرى «الأمور بمقاصدها».

في

مجمل القول:

وهكذا يتبين من خلال هذا القول أن الإباضية لم يعملوا قاعدة: «الأمور بمقاصدها في هذه الحالة، وربما خرَّجوها على قاعدة: «المشقة تجلب التيسير ولكن يمكن التوفيق بين القولين فمن اشترط القصد والنية في العدة باعتبارها عبادة لا تؤدى إلا بالنية، سواء كان القصد قبل الشروع في العدة أم بعد جواز مدتها، أما من أسقط العدة عن المعتدة بعد مرور وقتها من الفراق فقد نظر إليها باعتباره أمراً واقعاً قد حدث، سواء كان عن قصد أم عن خطأ، فما دامت قد اعتدت طوال تلك المدة ولم تتزوج بعد استبراء رحمها، فتحسب تلك المدة ضمن عدتها تخفيفاً عليها؛ لأن القصد من العدة استبراء الرحم ومراعاة حرمة الزوج المطلق أو المتوفى، فما دامت المرأة قد راعت هذه المعاني فلا داعي من تكليفها بإعادة العدة بالقصد إليها، وكأنها بذلك قد أضمرت النية وتصرفها يدل على إرادتها للعدة إلا أنها لم تصرح بها؛ لأن التلفظ بالنية غير واجب.

هذا ولا يخفى علينا مدى مراعاة فقهاء الإباضية لمقاصد الشريعة في إصدار الأحكام، فأصحاب القول الأول راعوا المقصد العام من التشريع، وهو

(1) السدويكشي: الحاشية على الإيضاح للشماخي، 50/ 1.

(2) ابن بركة الجامع، 1/ 164. - وينظر: الشماخي، الإيضاح، 53/ 1