الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
363
التيسير ورفع الحرج، وأصحاب الرأي الثاني نظروا إلى مقاصد المكلفين عند الحكم على أفعالهم.
رابعاً: هل يعتبر الخلع والبرآن والفداء طلاقاً أم فسخاً؟ سئل الشيخ السالمي عن ما يوجد من الاختلاف في الخلع منهم من اعتبر فيه النية ولو لم يكن اللفظ كاملاً بحروفه، ومنهم من راعى فيه اللفظ، ولو لم تكن نية كتلفظ الرجل بالطلاق ولم يرده ومنهم من اعتبر فيه النية صحة اللفظ بكمال حروفه على حسب ما يفهم من كلامهم، وعلى نحو هذا اختلافهم في الطلاق).
الألفاظ،
فأجاب: «ظاهر الكلام الإطلاق، فإن كل واحد من اللفظ والنية ركن لتأدية المعاني على ما هي أما اللفظ فظاهر، وأما النية فلأنها تضرف اللفظ إلى المعنى المقصود دون غيره، فمنهم من رأى أن المعاني إنما توجد من فاعتبرها مجردة مع النية وعدمها، ومنهم من رأى اللفظ ترجمان القصد فاعتبر النية؛ لأن الألفاظ قد تخرج على جهة الهذيان فلا يعتد بها، وأن المعاني قد تفهم بدون لفظ كالإشارة ودلائل الأحوال، والمعتمد في هذا كله القصد، ومنهم من جعل اللفظ والنية شيئين متلازمين لا يقوم أحدهما دون الآخر، فاشترط وجودهما معا في الأمور المحتاجة إلى التعبير، وهذه أقوال تخرج في كثير من المواضع، منها القسم والطلاق» (2). ويبدو من خلال عبارة السالمي أنه يشير إلى قاعدة: «الأمور بمقاصدها» واعتمادها في تقرير الأحكام إذا احتمل اللفظ أكثر من معنى، أو عند الاختلاف فيه، فالحكم ينبني على القصد في كثير من الأمور، مثل الأيمان،
(1) السالمي: العقد الثمين، 234/ 3. (2) السالمي: العقد الثمين، 235/ 3.