الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥المطلب الخامس
أثر المقاصد في الحقوق والآداب
1 - في القصد من أخذ اللقطة:
اللُّقطة
هي
مال ضائع يفقده صاحبه فيجده غيره ولا يعرفه، فهل يجوز أخذ هذه اللقطة؟ وهل يجوز التصرف فيها؟ وماذا يترتب على ذلك؟
بحث فقهاء الإباضية هذه المسألة، وبينوا حكم التقاط اللقطة والتصرف فيها، ومتى يضمنها اللاقط؟ وأشاروا إلى أن الحكم يكون بناء على مقصد اللاقط من تصرفه في اللقطة؛ لأن الأمور بمقاصدها». يقول ابن بركة في هذا الصدد: «القاصد إلى أخذ اللقطة لا يخلو بأن يكون تناولها بنفسه، أو تناولها ليحفظها لصاحبه، أو تناولها غافلاً في أخذها لا ليخون ربها فيها، ولا محتسباً في أخذها لمالكها، وإن كانت أحوال اللقطة لا يخلو من هذه الوجوه الثلاثة، والنظر يوجب عندي إن كان قصد إلى أخذها لنفسه ثم عزم على ردها وتاب من نيته وفعله فعليه الضمان في حال أخذه مال غيره لتعديه فيه، فالضمان الذي يلزمه بها لا يبرئه منها إلا الخروج إلى صاحبها منها، وإن كان آخذه لها غافلاً في أخذها، فالضمان أيضاً يلزمه؛ لأن الخطأ في الأموال يوجب الضمان»، وأرجو أنه لا إثم عليه إذا لم يقصد التعدي، وأما إن كان أخذها ليحفظها على ربها محتسباً لأخيه المسلم في ماله، وحفظه له متأوّلاً بذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: (2)، ولئلا يكون قد قدر على حفظ مال أخيه فيدعه حتى يتلف، فهذا عندي أنه لا ضمان عليه؛ لأنه في الابتداء محسن، وإذا كان في ابتدائه محسناً لم يكن لها ضامناً، قال الله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ من سبيل (التوبة: 91).