الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦366
القواعد الفقهية عند الإباضية
مجمل القول:
يتضح من عبارة ابن بركة أنه جعل الأحكام المترتبة عن أخذ اللقطة مبنية على المقاصد؛ لأنه يختلف الأمر بين من يأخذها لحفظها لصاحبها رجاء العثور عليه، فهذا لو تلفت منه لا يضمنها، أما من أخذها لنفسه ولا ينوي تسليمها لصاحبها ولو عثر عليه، فهذا حكمه معتد، يجب عليه التوبة وردّ اللقطة لصاحبها، فإن تلفت في يده يضمنها، وأما من أخذها خطأ وجهلاً بحكمها، كأن يعتقد أن صاحبها لا يعود إليها ولا يطلبها؛ لأنها من الأشياء البسيطة، فهذا يجب عليه التوبة من هذا التصرف، ويُعرّف اللقطة حتى يظهر صاحبها، فإن تلفت في يده ضمنها؛ لأن «الخطأ في الأموال لا يزيل الضمان»، ولا ريب أن الفقهاء قد استندوا في تقرير هذه الأحكام على قاعدة: «الأمور بمقاصدها ولو لم يصرحوا بها، ولكن تفهم من خلال عباراتهم.
2 - في ضمان حقوق الغير
ذكر الثميني حكم من يعتدي على كتاب الغير المتضمن لأسماء المدينين وقيمة ديونهم وشهاداتهم، وبيّن أن الحكم عليه مرده إلى قصده من هذا الفعل، فإن قصد بفعله تضييع حقوق الدائنين بإخفاء ما يثبت الدين على المدينين، حتى يضطروا إلى إلغائها أو التخفيف منها، فهذا - بلا شك ـ قصده سيئ يحاسب عليه ويضمن تلك الديون، وإن كان يقصد بأخذه هذا الكتاب حفظه من الضياع أو التلف، إذا عثر في مكان غير آمن وينوي تسليمه لصاحبه إن وجده، فهذا لا يعتبر متهماً؛ لأن القرائن تدل على القصد الحسن، فلا يؤاخذ بفعله، بل قد يؤجر عليه. يقول في هذا الشأن: «فمن أخذ كتاباً لأحد فيه ديون فقصد إلى إتلافها لزمته الديون، وإن لم يقصده لزمه ضمان القرطاس دون ما فيه من الديون، وبعبارة أخرى ومن له كتاب فيه ديون على الناس وشهادات، فأخذه أحد