الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
367
فأتلفه وذهبت الديون، فإن تعمد، إتلافه، وقد حفظ الشهود شهادتهم وقاموا بها، فلا يضمن إلا القرطاس، وإن ماتوا أو نسوا ما فيه، فإنه يضمنه وما فيه من الديون، ولو عرف ما فيه منها، أو لم يكن يعرف أن فيه ديوناً). ويستخلص من عبارة الثميني أن المتلف للكتاب إذا قصد بفعله إتلاف الديون المستحقة عليه حتى لا يترك لغيره أثراً أو دليلاً يثبت عليه الديون أو الشهادات، فإنه يضمن الكتاب وما يحويه من حقوق للغير، فإن وجدت وسيلة أخرى لإثبات هذه الحقوق كان بحفظ الشهود شهاداتهم، أو تكون لصاحب الديون وثائق ثبت حقوقهم، فإن المتلف لا يضمن إلا الأوراق التالفة، أما إن أتلفها ولا توجد وسيلة أخرى لإثبات تلك الحقوق والشهادات، فإنه يضمن الجميع سواء علم بمحتوى الكتاب أو لم يعلم، ولا يمكن أن يعفى من الضمان، ولو ادعى عدم العلم بذلك، أو عدم قصده تضييع حقوق الناس، وذلك سدّاً للذريعة، وحفظاً لحقوق الغير، خاصة إذا دلت القرائن على قصده السيئ من ذلك التصرف.
ـ في حكم لبس الرجال الذهب والحرير
أجمع الفقهاء على أن لبس الرجل للذهب والحرير حرام ومباح للنساء، ولكن تختلف مقاصد الرجال في لبسهم للذهب والحرير، فمنهم من يلبسهما للزينة والتحلّى أو للتشبه بالنساء، ومنهم من يلبسهما للخيلاء، ومنهم من يلبسهما لحفظهما من الضياع والسرقة خاصة في السفر، فهل حكم التحريم يشمل الجميع؟.
فرق العلماء بين حالة الاختيار وحالة الاضطرار، وبناء عليه فمن لبسهما لقصد التزيّن أو التشبه بالنساء أو الخيلاء والتكبر، ففعله حرام وهو آثم، ومن
(1) الثميني: الورد البسام، ص 213.