القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

368

القواعد الفقهية عند الإباضية

اتخذ

لبسهما لحفظهما من التلف في حالة السفر أو انعدام الأمن فهذا يجوز له ذلك للضرورة، و «الضرورة تقدر بقدرها؛ لأن الحكم يدور مع المعلول وجوداً وعدماً، فإن زالت تلك الضرورة رجع إلى الحكم الأول وهو التحريم؛ لأن «الأمور بمقاصدها». أشار السالمي إلى هذه المعاني في «العقد الثمين» فقد سئل: عمن ساعة من ذهب أو فضة وبها سلسلة ذهب أيجوز له حملها في جيبه أو خنجره، ويعلقها بتلك السلسلة حفظا لها وقصداً للزينة؟ وهل الحمل هنا حكمه حكم اللباس، فإن فرضنا الجواز والحمد لله على تواتر آلائه، وإن فرضنا عكسه - وقد ابتلي السائل بارتكاب ذلك قبل سؤاله ـ، فما يلزمه حينئذ لا سيما في الساعة؛ لأن أمرها أعظم لكونه كان يصلي بها، فعلى تقدير التحريم، فما تكون صلاته، وما يلزمه؟

وأما ساعة الفضة فلا بأس بحملها، سواء قصد الحفظ أو الزينة، وأما ساعة الذهب، فإن قصد في حملها الزينة فذلك تزين بالذهب وهو حرام على الرجال، وفي الأثر أن من حمل في خنجره ذهبا فجائز أن يصلي به، وإن كان متحلياً بذلك حلية وزينة، فلا يجوز عند أصحابنا، وفي كلام أرجو أنه عن سعيد: أن من تحلى بالمدية (1) المحلاة بالذهب فلا تجوز صلاته، وإن لبسها لحفظها ولم يكن إلا ذلك، فأرجو أن يجوز له أن يصلي بها، وفي الأثر: قلت له فهل يلحق الذهب اختلاف في قول أصحابنا؟

الشيخ

قال: «لا يبين ذلك، وحاصل ما في المقام أن التزين بالذهب على الرجال حرام، سواء كان ذلك من لباسهم أو لا، وأن الصلاة به فاسدة إذا حمل للزينة، وأما إن حمل لغير الزينة بل على قصد الحفظ للمال إذا لم يكن حفظه إلا، ذلك فلا بأس بحمله، ولا بالصلاة به وأنا أعلم أن حامل الذهب في سفينة أو

(1) المدية: السكين أو الموسى المستعملة للذبح.