الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
369
مذيته أو ساعته لم يحمله لأجل حفظه فقط؛ لأنه لو شاء الحفظ لجعله في بيته حيث يأمن عليه، فأما الآن وقد جعله في سلاحه وآلته فما هو إلا متزين به، فليتق الله عبد حرّم الله عليه الزينة بالذهب ثم يراها عليه» (1).
ولا شك أن السالمي قد شدد في حمل الرجل للذهب في لباسه أو خنجره، ولعله اطلع على تصرفات هؤلاء الرجال فظهر له القصد من ذلك فأفتى بالمنع، أما لو كان القصد الحفظ فقط فلا أظن أنه يُمنع ذاك مطلقاً، وخروجاً من الخلاف يمكن القول أن من اضطر إلى ذلك وليس له مكان في بيته يحفظه فيه فإنه يحمله معه، ولكن لا يضعه في مكان ظاهر يطلع عليه الناس ما دام قصده إخفاءه من السرقة وحفظه من الضياع، كأن يجعله في طرف ثوبه أو في محفظة داخل ثيابه بعيداً عن أعين الناس حتى لا يتهم أنه يقصد بذلك التزين أو الخيلاء، أما الساعة الذهبية فلا يجوز للرجل لبسها ولا حملها وبإمكانه امتلاك غيرها اتقاء للشبهات وفي لبسه للفضة مندوحة عن الذهب المحرم عليه.
وفي موضع آخر يؤكد السالمي منع الرجال من لبس الذهب خاصة إذا كان من حُلي المرأة، فقد سئل عن الرجل إذا لبس شيئاً من الذهب مما هو ليس حُليّاً له، كالحلق في الأذن، أو الخلخال، أو دملوج، أو في شيء من ثيابه، ولم يكن قاصداً للحفظ بل يريد به الزينة، ما ترى في لباسه وفي الصلاة، وهل في السنة دليل على إجازة مثل هذا؟.
في
فأجاب: «قد جاء في السُّنَّة ما يدل على لعنة هذا من جهتين: إحداهما لبسه للذهب، والأخرى تشبهه بالنساء، وقد ساءت أفهام العامة لمسألة أبي محمد ابن بركة المنقولة في مواضع من الأثر، وذلك أنها نقلت منقطعة بعض المواضع، ومقيدة بقصد الحفظ في الموضع الآخر، وذلك حيث لا يمكنه الحفظ إلا باللبس، فأما أن يلبسه مختاراً فلا نعلم أن أحداً من
(1) السالمي العقد الثمين، 449/ 1 - 450.