القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

371

بأذنه قرط ذهب وفي يده سوار من ذهب وهو ثقة من ثقات المسلمين فقال: فهذا الذي نحفظه عن أهل العلم. قال السائل: ما تقول في هذين الأثرين المنقولين عن هذين الشيخين، هل هما صحيحان أم باطلان؟ فإن كانا صحيحين فما دليل صحتهما؟ وإن كانا باطلين فما الحجة على بطلانها؟ (1)

أجاب السالمي: «إن ما ذكره الشيخ حبيب، وزعم أنه يحفظه عن أهل العلم فلا وجه له أصلاً، وهو باطل قطعاً لما سيأتي من الحجة على ذلك، وأما المنقول عن أبي محمد فإنه يُحمل أن يكون أراد بذلك الحال حمل الذهب لا لبسه فإن تمام مسألته المنقولة من المصنف يدل على ذلك، ونص المنقول من المصنف في تمامها هو هذا.

قيل له: فيجوز للرجل أن يتحلى بحلي امرأته؟ قال: لا، ولكنه يكون في سفر وعنده حلي امرأته، وتحضره الصلاة، ويخشى على الحلي أن يضعه على الأرض ويصلي فيؤخذ، فإن علقه في أذنيه، أو في حلقه، أو في يده، أو في رجله، ولم يشغله عن صلاته فهو جائز؛ لأنه نوى حمله لئلا يذهب، ولم ينو

حمله لزينة والخاتم حليته، فإن كان من ذهب فقد تحلى بغير حليته» (2). وعقب السالمي على قول أبي محمد بن بركة بعد سرده فقال: «المنقول من المصنف في تمام مسألة أبي محمد وبه يتضح لك أن أبا محمد لم يجوز لبس القرطين والدملوج وحلي الذهب، وإنما أجاز الصلاة بذلك، إذا خاف عليه من تركه في الأرض الذهاب، فوضعه في أذنه أو يده، على غير قصد الحمل له لا الزينة به، ثم إن أبا عبد الله محمد بن محبوب (3) لم يجز الصلاة بسوار الذهب، وإن خاف عليه الذهاب إلا إذا وضعه في إزاره أو

(1) السالمي: المصدر نفسه، 456/ 1 - 457. - وينظر: السالمي: معارج الآمال، 266/ 6. (2) السالمي: العقد الثمين 457/ 1. وينظر: السالمي: معارج الآمال، 266/ 6.

(3) تقدمت ترجمته.