الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢372
القواعد الفقهية عند الإباضية
أمسكه، وأما إذا وضعه في موضع السوار فقد أمره بإعادة الصلاة، ثم إن ظاهر تمام مسألة أبي محمد أن الصلاة بخاتم الذهب لا تجوز؛ لأن الخاتم من حليته، فظاهره المنع من وضعه في الأصبع ولو على قصد الحفظ؛ لأنه حلية له، والقصد لا ينفعه في هذا الموضع.
ووجه ذلك: أن الخاتم من زينة الرجال فإذا كان من ذهب حرم عليهم،
والقصد لا يقلب الحرام مباحاً، هذا وجه كلام أبي محمد. ولا وجه لكلام حبيب إلا البطلان الخالص، ولعله وجد مسألة أبي محمد مقتطعة فتوهم أن المراد بها ظاهرها، فأجاز ذلك حملاً ولبساً، وزعم
حفظه عن أهل العلم، وقد أخطأ فهمه ذلك.
جميع
أما ما حكاه عن سليمان بن مظفر فلا يحتج به قطعاً، ولعل سليمان بن مظفر توهم جواز ذلك من كلام أبي محمد حيث كان مقتطعاً في بعض الأثر كما توهمه حبيب، ويأبى الله ورسوله من جواز ذلك، فإنه أشد من لبس الخاتم من الذهب في الخنصر، إذ ليس في لبسه هنالك إلا تحريم لبس الذهب. وأما لبس السوار القرطين ففيه التحريم من جهتين: أحدهما من حيث لبس الذهب، والأخرى من حيث التشبه بالنساء، والكل حرام بنص السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك (1).
ورد السالمي على من قال بجواز لبس الرجال للذهب في حالات الاختيار بأدلة كثيرة من ذلك:
1 - ما ورد من النص في تحريم الذهب على الرجال قوله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريراً ولا ذهباً (2)
(1) السالمي: المرجع نفسه، 457/ 1 - 458. ينظر: السالمي: معارج الآمال، 266/ 6 - 267. (2) رواه أحمد، مسند الأنصار، حديث أبي أمامة الباهلي … ، رقم 21687. والطبراني في الكبير: باب الصاد، ما أسند أبو أمامة، رقم: 7644. عن أبي أمامة. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات. المجمع: 143/ 5.