الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤374
القواعد الفقهية عند الإباضية
فهذا الحديث دليل على تحريم تشبه الرجال بالنساء فلا وجه لتجويزه أصلاً، ولا خلاف فيه بين أحد من الأمة فيما علمناه (1).
وذكر السالمي في «العقد الثمين» في السياق نفسه سؤالاً عن لبس خاتم الذهب قال السائل: وقفنا على مسألة في «اللباب» (2) أنه جائز، وأنه حمل وليس بلباس، فإن صح ذلك فما المانع من لباس الخنجر المذهبة؟ فإن صح التحريم فما الفرق بينهما؟ مع أن الحديث في تحريم الذهب جاء
مطلقا؟
فأجاب: «لا فرق في ذلك بين الخاتم والخنجر، بل الكل حرام لثبوت السُّنَّة المجتمع على صحتها في تحريم لبس الذهب على ذكور الأمة، والمسألة المنقولة عن اللباب ليست بصحيحة؛ لأن فيها معارضة لتلك السُّنَّة المتواترة يصح قبولها، ولعل قائلها يتعلق بحديث اتخاذ الخاتم ولا تعلق له في
فلا
ذلك فإنه منسوخ».
ويضيف قائلا في بيان أدلة تحريم لبس الذهب مطلقاً سواء كان خاتماً أو خنجراً: «وبيانه ما يروى أن النبي لا الهلال لما أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم من الملوك يدعوهم إلى الإسلام، قيل: إنهم لا يقبلون كتاباً إلا بخاتم أو مختوما، فصاغ النبي لا لا لا اله خاتماً من ذهب، واقتدى به ذَوُو اليسار من أصحابه فصنعوا خواتم من ذهب فلما لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه لبسوا أيضاً خواتمهم، فجاء جبريل من الغد، وقال: لبس الذهب حرام
(1) السالمي: العقد الثمين، 458/ 1 - 459. (2) يقصد به کتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار لصاحبه مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي تحقيق عبد الحفيظ شلبي، نشرته وزارة التراث القومي والثقافة العُمانية، طبع بمطابع سجل العرب مصر، 1401 هـ / 1981 م، ويتكون من جزئين في العقيدة
والعبادات.
(3) السالمي: المرجع نفسه، 455/ 1.