القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

375

لذكور أمتك، فطرح النبي خاتمه فطرح أصحابه خواتمهم، ثم اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً حلقه وفصه من فضة إلخ الحديث).

هذا وقد احتج السالمي على من قال بجواز لبس الرجل خاتم من ذهب بقوله: ولعل صاحب المسألة لم يجوّز لبس خاتم الذهب مطلقاً، وإنما أجازه أن يجعل في غير الإصبع التي يلبس فيها في العادة على قصد حمل ماله لا على قصد الزينة، كما يرشد إليه تحليله بالحمل، وهذا الحال حرام أيضاً، إلا إذا لم يجد سبيلاً إلى حفظ ماله إلا به، فإنهم اتفقوا على أن التزين بالذهب حرام، ولا خلاف نعلمه في ذلك، فمن حمل الذهب على قصد التزين به فقد دخل في هذا المحجور، وأنت تعلم أن من لبس خاتم الذهب في غير موضعه، أو جعل ذهباً في شيء من آلته لم يفعل ذلك إلا لقصد التزين به، فإنه لو شاء حفظه فقط لجعله في أعز الأمكنة عنده، حيث لا ينظره من الناس، فأما وقد جعله في آلته فهو متزين به قطعاً، فليتق الله امرؤ يتزين بما حرم الله عليه ويعتل في إباحته بأنه حامل له لا لابس؛ لأن الأمور بمقاصدها»، إذ ليس المقصود من تحريم الذهب علينا تحريم اسم اللباس، بل القصد من تحريمه تحريم التزين به، فحيث ما وقع التزين به للذكور من الرجال فهو حرام، كيف ما كان، وفي أي حالة كان لا فرق في ذلك بين سلاح، وغيره، ولا يعترض هذا بما رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وفي سيفه شيء من ذهب (2)، فإن ذلك الحديث ضعفه بعض الرواة، ولا تقوم حجة بالضعيف، وأيضاً فيحمل أن يكون الذهب في سلاح جائزاً في حال الحرب وذلك مقام حرب لا مقام سلم،

أحد

يروي

أن

(1) رواه البخاري، كتاب العلم، باب ما يذكر في المناولة، رقم: 65 ومسلم، كتاب اللباس، باب في اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما، رقم: عن أنس. ينظر: السالمي: العقد الثمين. 455/ 1. (2) أورده ابن أبي عاصم الآحاد والمثاني، مزيدة العبدي، رقم: 1500. والطبراني في الكبير، بقية الميم من اسمه مزيدة، رقم: 17605. عن مزيدة بن جابر.