الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠40
القواعد الفقهية عند الإباضية
في
ونقد نزيه، ملتزماً بآداب المناظرة واحترام الرأي الآخر، ولم يكن ليغفل أحيان كثيرة نسبة الأقوال إلى أصحابها، وإن لم يكن ذلك قاعدة عامة، فقد كان يكتفي في بعض الأحيان بنسبة القول إلى المجهول: قيل، قال بعضهم، قال آخرون، وعند عرضه للمسألة ودراستها، فإنه يحرص على التزام التسلسل المنطقي للمسائل والقضايا المطروحة، فهو يعرض المسألة موضوع البحث - ويتفحصها، ثم يعطيها حكمها المناسب مدعماً بالدليل، وإن كانت لها أقوال أخرى أوردها وأوضحها، وأورد حجج أصحابها، وعاد عليها بالنقض إن هو رأى مخالفتها للصواب.
كما يمتاز السالمي بالتواضع والدقة في نقل أقوال المخالفين، وعزوها
إلى أصحابها ولو كان يخالفها، والتعامل معها بكل موضوعية ونزاهة.
أما استفادتنا من هذا الكتاب فكانت كبيرة تمثلت في جمع القواعد الفقهية المتناثرة فيه وهي كثيرة، فكان يصرح بالقاعدة بصيغتها المعروفة، ويذكر دليلها والفروع المتخرجة عليها، فلم نجد صعوبة في الوصول إلى القاعدة فيه، فغالباً ما يأتي بها في مقام التعليل على الأحكام.
ومن منهجه في التقعيد الفقهي التزامه في كثير من القواعد بالاستدلال لها من دلائل النقل والعقل، وكان يلمح أحياناً إلى القاعدة. مع كثير من الفروع التي يراها تندرج تحت قاعدته ليؤكد على أصله الذي سار عليه في إنشاء الفروع، والكتاب مطبوع، طبعتين الأولى في ثماني عشر جزءا، والثانية في خمس مجلدات ضخمة، ويفتقر إلى تحقيق علمي.
ومن مؤلفاته «جوابات الإمام السالمي وهو عبارة عن فتاوى في أمور العبادات والمعاملات، والأحوال الشخصية وشتى نواحي الحياة، ويمتاز بعرض المسائل مع أدلتها ومناقشة أقوال فقهاء الإباضية وغيرهم،