الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١المقدمة
41
وترجيح بعضها أو الإنفراد برأيه، لقد قام منهج السالمي الفقهي في كتابه على جملة من الاعتبارات والموازين، فهو حين يجيب عن أسئلة السائلين يربط الفروع بالأصول والقواعد والفقه بالسُّنَّة، ويرفض إيراد الأقوال والآراء خالية من الدليل، فهو يرى أن قوة الرأي الفقهي إنما تحددها قوة الدليل الذي قام عليه، كما سلك منهج الاستقلالية عن آراء الآخرين، وفي كثير من الأحيان حين يفتي لا يرجع أصلاً إلى كتب السابقين للبحث عن الحكم، وإنما يعول في ذلك على اجتهاده في فهم المسألة من النصوص المتعلقة بها، ثم يصدر الحكم المناسب، ويعود في مناسبات لاحقة يذكر بأنه عثر على نفس الحكم في هذا الكتاب أو ذاك فيزداد ثقة وطمأنينة.
وحين يتعامل السالمي مع النصوص الشرعية فإنه ينظر إلى روحها ومقاصدها وأبعادها، ولا يكتفي بظاهرها ما وجد إلى ذلك سبيلاً، دون مبالغة أو تكلّف، وهو يراعي في ذلك الظروف الزمانية والمكانية، وهو أرفق بالناس في غير الأصول التشريعية الثابتة، فحين يسأل عن مقدار النفقة على الزوجة أو حقوقها يُرجع ذلك إلى اختلاف الأحوال والأوقات، فلكل زمان حكم، والحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره .... وحين يسأل عن دخول الإدام في نفقة المرأة يقول: «وأما الشاهد من أحوال الناس اليوم فلا بد لها من الإدام، وهو ما يفرض لها عندنا».
كما حارب السالمي التقليد، واعتبر مقلد غيره أسيراً لا كيان له ولا شخصية، ودعا إلى الرجوع إلى الحق كلما تبينه المجتهد، وحارب التقوقع والانطواء على الذات، ودعا إلى التفتح على ما عند الآخرين والاستفادة منه، بقدر ما يرى وجوب اطلاع الآخرين على ما عند الإباضية.