الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
377
لأجل أن يُرى لباسها، أو يشم طيبها، أو يبدو جمالها، أو يطلع على حسنها وبهائها، أو تخرج لريبة، أو تذهب إلى محل تهمة، أو نحو ذلك، فهذا كان محجوراً عليها، وليس لها أن تخرج لأجله، فإن خرجت قيل: لا بأس أن تشم رائحة طيبها إذا لم يفسد القصد، وإن عف عن ذلك فهو أزكى. وكان أبو سعيد (الكدمي) يقرأ كتاباً فيه قال أبو معاوية): ولا ينبغي للمرأة أن تتطيب وتخرج من بيتها، ولا ينبغي لها أن تلبس مشهوراً وتخرج من بيتها، وسئل هو عن ذلك فقال: «معي أنه كذلك إذا كان خروجها لأجل ذلك الطيب، ولم تكن في حاجة لا بد لها منها، فإن كانت لها حاجة يمكنها تركها إلى وقت يذهب عنها ذلك» (2).
النبي
واستدل على عدم جواز خروج النساء إذا كن متعطرات بما ورد عن أنه قال: إذا استعطرت المرأة فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية» (3). قال السالمي في بيان مدلول الحديث: «والمراد أنها داعية إلى الزنى، أي فحالتها حالة تدعو إلى ذلك، وإن لم تكن هي كذلك فهي فهي مبالغة في الإنكار عليها» (4). وقد أرشد الرسول صلى الله عليه وسلم النساء إلى الاغتسال للتخلص من رائحة الطيب إذا اضطررن إلى الخروج، فقد روي من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغسل من الطيب كما تغسل من الجنابة» (5).
(1) أبو معاوية عزان بن الصقر، (ت: 268) أو (278 هـ عالم فقيه، أزدي يحمدي خروصي. كان مسكنه بمحلة غلافقة من الغنتق بسفالة نزوى. ومن مشايخه الشيخ محمد بن محبوب بن
الرحيل. وكان في مقدمة أهل الرأي بنزوى. معجم أعلام الإباضية بالمشرق، 237/ 1. (2) السالمي: معارج الآمال، 215/ 2. (3) رواه ابن خزيمة، كتاب الإمامة في الصلاة، باب التغليظ في تعطير المرأة، رقم: 1579. وابن حبان، كتاب الحدود، باب الزنا وحده، رقم: 4488. عن أبي موسى الأشعري. (4) السالمي: المرجع نفسه. (5) رواه الطبراني في الصغير، كتاب الزينة باب اغتسال المرأة من الطيب، رقم: 5061. =