القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

378

القواعد الفقهية عند الإباضية

ولعل من الأمور التي تقلل من خروج النساء عدم الإسراف في كسوتهن والاقتصار على حاجتهن، والسعي في إحضار ذلك إليهن حتى لا يتخذن ذلك ذريعة للخروج من بيوتهن لتلبية حاجتهن، واختيار ما يناسبهن، وقد وردت بعض النصوص تشير إلى هذا المعنى، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «أغروا النساء يلزمن الحجال (1). قال السالمي معقباً على هذا الحديث لإزالة الالتباس والمراد بإعرائهن في الرواية: تقليل ثيابهن حتى لا يجدن ثياباً فاخرة، فإن الواحدة منهن إذا لم تجد ثوباً فاخراً لزمت بيتها، وليس المراد بإعرائهن منعهن الكسوة رأساً؛ لأن ذلك محجور شرعاً، إذ من حقها عليه كسوة ساترة لجميع عوراتها».

ويشير السالمي إلى علة منع النساء من الخروج بقوله: «وهذا كله مبالغة في ستر المرأة وستر زينتها وطيبها؛ لأنهن فتنة الرجال وحبائل الشيطان» (2). ولا ريب أن هذا التوجيه يتوافق مع مقاصد الشارع الحكيم في حفظ العرض والشرف، فإباحة خروج النساء بالطيب والزينة فيه فساد للأفراد والمجتمع، ولو كان لقصد مشروع؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب

المنافع». واختلف الفقهاء أيضاً في حكم خروج النساء لتشييع الجنائز، فمنهم من ذلك مطلقاً استناداً إلى نصوص وردت في هذا الشأن، ومنهم من أجازه إذا كان لقصد الاعتبار والتذكرة، وطمعاً في الأجر والثواب.

منع

يقول السالمي في هذا المعنى وكذلك تنهى المرأة عن اتباع الجنائز لما

والنسائي في الكبرى، كتاب الزينة، باب اغتسال المرأة من الطيب، رقم: 9125. عن أبي

هريرة.

(1) رواه الطبراني في الكبير، باب الميم، من اسمه مسلمة، رقم: 16813. قال الألباني ضعيف. والقضاعي (المسند)، استغنوا عن الناس ولو بشوص سواك، رقم: 641. عن مسلمة بن مخلد. (2) السالمي: المرجع نفسه، 214/ 2.