الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠380
القواعد الفقهية عند الإباضية
النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وهذا نصه والصواب أن يُنهى النساء عما نهاهن عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن احتمل لهن في الخروج وجه جائز؛ لأن نفس الخروج وراء الجنائز هو الذي نهاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفتش عن أغراضهن، مع أنه أعلم بحالهن وأوقى بهن). واختار أبو سعيد الكدمي كذلك عدم خروج النساء للجنائز إلا لغرض تجهيز الميت إذا اضطررن لذلك، كأن تموت المرأة خارج بيتها فيتعذر نقلها لبيتها، فتخرج لها بعض النساء ليغسلنها ويجهزنها للدفن فهذه ضرورة و «الضرورة تقدر بقدرها».
يقول في هذا الصدد: «وأما نحن فنحب لهن القعود في البيت وترك تشييع الجنائز، إلا أن يلزمن ذلك في ذات نفوسهن ويكرهن القائمات بأمر الميت وتجهيزه فلا بد من ذلك، وعليهن الخروج فيه» (2).
واشترط أبو سعيد لخروج المرأة أن يكون لقصد صحيح وشريف، كأداء الواجب، أو لطاعة، أو فضيلة، فيجب عليها استئذان وليها؛ لأن طاعته مقدمة على سائر الطاعات، ما دامت لا تبلغ درجة الضرورة، فلا يحسن لها أن تخرج لقصد أداء بعض العبادات المستحبة وتخالف أمر وليها، فتلك معصية لا يبررها فعلها.
يقول في هذا المعنى: وإن كان الغرض الذي تخرج إليه صحيحاً فخروجها إليه جائز، لكن بشرط أن لا تخالف في ذلك أمر زوجها ولا والدها، فإن طاعتهما أوجب عليها من سائر الفضائل، ثم إن ذلك الخروج إما أن يكون لصلاة عيد، أو لصلاة جماعة، أو لعؤد مريض، فإن كان الخروج لصلاة عيد
فهو أفضل من مقامها في بيتها» (3).
(1) السالمي: المرجع نفسه، 216/ 2. (2) السالمي: نفسه.
(3) السالمي: نفسه، 2/ 116 - 117.