الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨١الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
381
وعقب السالمي على عبارة أبي سعيد الكدمي فقال: «وعبارة الشيخ أبي سعيد تدل على وجوب الخروج عليها في العيد، ولعل ذلك عنده فرض كفاية عليهن كما يشعر به لحن،کلامه وتدل عليه قواعد مذهبه» (1).
ويضيف أبو سعيد بيانه لحالات جواز خروج المرأة من بيتها بعد استيفائها الشروط الشرعية، ما دام القصد صحيحاً لا يشوبه فساد ولا ريبة، ولا يتعارض النصوص الشرعية فيقول: (وإن كان لأجل صلاة جماعة، أو عيادة مريض، مع فمقامها في بيتها أفضل ما لم يكن مريضاً يجب عليها عيادته، فإن شاءت الخروج لأجل الجماعة وعيادة المريض فلا بأس، وقد تركت الأفضل في حقها، لما روي عنه أن صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد» (2). أما ما روي عنه من طريق ابن عمر أنه قال: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها» (3)، فذلك حيث لا تخشى فتنة ولا تحذر ريبة، فإن الخروج لها جائز وفيه، فضل، وإن كان غيره أفضل، فأمر أن لا يحال بينها وبين شيء من الفضل، ولعلها تسمع من القرآن والذكر والموعظة ما لا تسمعه ما لو قامت في بيتها، أما إذا خيفت الفتنة، وقلت من الناس الأمانة، وكان
خروجها ريبة وبلاء، فمنعها أفضل كما تدل عليه قواعد الشرع الشريف» (4). ويفهم من عبارة أبي سعيد الكدمي أنه يميل إلى منع النساء من الخروج من بيوتهن ولو لقصد الطاعة وشهود الفضل، رغم جواز ذلك، سداً لذريعة
(1) السالمي: المرجع نفسه.
ذلك، رقم:
570، والحاكم، كتاب الإمامة،
(2) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في رقم 757، عن ابن مسعود بلفظ في بيتها بدل المسجد.
(3) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب استئذان المرأة زوجها … ، رقم: 849. ومسلم، كتاب
الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد … ، رقم: 695. عن ابن عمر.
6.
(4) السالمي: مرجع سابق، 21/ 2.