الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢382
القواعد الفقهية عند الإباضية
الفساد ما دام يؤدي ذلك إلى الريبة، ولعله استند في حكمه إلى قاعدة: «درء المفسدة أولى من جلب المصلحة».
ويبدو مما تقدم أن السالمي تابع أبا سعيد في منع النساء من الخروج ولو كان لغرض مشروع؛ اتقاء الفتنة والشبهات واستشهد على رأيه بما روي في الأثر أن رجلًا من الصحابة كانت امرأته تذهب إلى المسجد مع الرجال بعد موت الخليفتين، فأراد اختبارها فغافلها قرب المسجد، ومسها بيده من ورائها من ظاهر ثيابها، ولم تعلم به أنه، زوجها فرجعت، فقال لها في البيت: كيف رجعت؟ فقالت ذهب الناس وبقي النسناس (1). وفي الأثر: ولعله مما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه نهى النساء عن
الجلوس في السكك، والخروج في اليوم المطير أو ريح عاصف» (2). وعلل السالمي هذا النهي بقوله: وإنما نهيت عن الجلوس في السكك؛ لأنهن فتنة الناظر، وأيضاً فجميعهن، عورة، فقَلَّما امرأة يمكنها الستر على ما ينبغي، فكان بيوتهن سترهن، وأما نهيهن عن الخروج في اليوم المطير؛ فلأن الثوب إذا ترطب بالماء لصق بالبدن، فيصوّر أعضاء المرأة، وكذلك الريح إذا لصقت بالبدن تصوّر الأعضاء من جهتها، والنظر إلى محاسنها حرام، فنهيت أن تتعرض لذلك» (3).
مجمل القول:
ومهما يكن من أمر فالذي يظهر لي بعد عرض آراء بعض فقهاء الإباضية وأدلتهم وتعليلاتهم في حكم خروج المرأة من بيتها، رغم ما يبدو من اضطراب
(1) أورده ابن الأعرابي (المعجم)، باب الدال، رقم: 1722. وأبو نعيم، الحلية، عبد الله
عباس، رقم: 1160. عن ابن عباس.
(2) لم نقف عليه لا في كتب السنة ولا في الفقه.
(3) السالمي: معارج الآمال، 217/ 2 - 218.
بن