القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

383

في ظاهرها أنه يمكن التوفيق بينها، وذلك أنه يتعذر منع المرأة مطلقاً من الخروج؛ لأن هناك حالات اضطرارية تدفعها إلى الخروج، كالعلاج أو زيارة والديها، أو لتجهيز الميتة أو العزاء.

فلا شك أن

وأحياناً يكون خروجها لأداء بعض الطاعات، كصلاة العيد، وصلاة الجماعة وإتباع الجنائز، وزيارة الأقارب والمشاركة في إعداد ولائم الأعراس، هذه الحالات مباحة لا مانع من حضورها ما دامت ملتزمة بالآداب الشرعية من استئذان للولي، والستر، ومرافقة ذي محرم لها، وترك التزين والتعطر والتسكع في الطرقات.

جميع

أما إذا كان خروجها يؤدي إلى مفسدة وفتنة وريبة، فتمنع في هذه الحالات رغم أن خروجها لقصد صحيح مشروع، فهنا يقدم درء المفاسد على جلب المصالح»، سداً للذريعة قال تعالى: ﴿وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾ (النور: 60). قال السالمي: وفي هذه الآية إشارة إلى أن المباح ينقلب بقصد المعصية

حراما» (1).

وقد تحتاج المرأة إلى العمل خارج المنزل لسد حاجتها فإن وُجد من يعولها ويتولى أمرها، كولي أو قريب فالأفضل أن تمكث في منزلها حفاظا على عرضها وشرفها، خاصة في عصرنا الذي هاجت فيه الفتن واستفحل خطرها، وإن أمنت على نفسها فلا أقوى على منعها ما دام المجتمع في حاجة إلى خدمتها، وكذلك خروجها لطلب العلم وحضور مجالسه أصبح من ضرورات هذا العصر، فلا مانع من ذلك ما دامت تقصد به نفي الجهل عن نفسها، ونشر العلم في المجتمع، وسد حاجته للوظائف الملائمة لطبيعة المرأة كالمعلمة والممرضة، وغيرها ولكن بشرط التزامها بالآداب الشرعية العامة التي سبق الإشارة إليها.

(1) السالمي: المرجع نفسه، 204/ 2.