القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

المطلب السادس

أثر المقاصد في الجنايات والعقوبات

كما تجسدت هذه القاعدة أيضاً فى مجال الجنايات والتعديات والملاحظ أن الحكم فيها ـ في الغالب ـ يختلف باختلاف البواعث والدوافع على تلك الجريمة، من ذلك:

1 - أن الفقهاء حكموا بالقصاص على من ضرب بجميع ما لا يتوهم منه القتل متعمداً بالتعدية، فأدى إلى القتل؛ لأن القصد هنا هو المعتبر ولو كانت الوسيلة لا تؤدي إلى الهدف في العادة، وبعضهم أسقط عنه القصاص، وأوجب عليه الدية والإثم. كما عمموا حكم القصاص على من استعمل وسيلة تؤدي إلى القتل عادة؛ كالسيف والمسدس والقنبلة ولو لم يقصد القتل؛ لأن الوسيلة دليل واضح على القصد. أما ما لا يستعمل للقتل عادة ولم يظهر معه القصد إليه، وذلك مثل الضرب باليد أو بالرّجل أو ما أشبه ذلك، فإذا أدى إلى القتل كان عليه الإثم والضمان، ولا قصاص عليه). 2 ـ وكذلك لو ترك أحد خصمه للحيَّة حتى قتلته، أو للعقرب حتى لسعته، أو تركه للبرد أو الحرّ حتى هلك، أو تركه يأكل السم فمات، كما يفعل بعض من يتولى إدارة السجون فيلجؤون إلى التعذيب بهذه الوسائل وغيرها، فإن الفاعل في جميع ما ذكر مسؤول عن تصرفه، وضامن وعليه الدية ولا قصاص عليه؛ لأنه لم يُباشر الجريمة بيده وما يُقال على الغير يُقال على النفس إذا فعل ذلك أحد بنفسه فأدى إلى هلاكها، فإنه يأثم بفعله إذا قصد الإضرار بنفسه عند البعض، وهناك من يرى أنه لا يضمن ما دام لم يباشر القتل بنفسه؛ لأن

(1) أبو العباس أحمد: كتاب الألواح مخطوط، ط نقلا عن أطروحة باجو، منهج الاجتهاد،

2/ 85