الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
القواعد الفقهية عند الإباضية
ومن منهجه رحم الله رفضه مهادنة التواطؤ على الخطأ وإن أقره العلماء قبله، بسبب ما تضفي عليه الأيام من قدسية، وتسليم السابقين له بالقبول فبمرور الأيام لا يحرم ولا يحلل، وقد كلفه هذا الموقف عنتاً ومشقة في سبيل تغيير الباطل المعارض لشرع الله تعالى وسُنَّة نبيه.
من
وفي سياق حديثنا عن منهج السالمي الاجتهادي والبحث الفقهي، نشير إلى ملحظ هام في منهجه في الفتوى باعتباره شكلاً أشكال التشريع وكشف الحكم الشرعي في الحوادث أو الإخبار به، إذ يتميز هذا المسلك ببعض الخصوصيات التي ينبغي الإشارة إليها، لما فيه من تأكيد على تميز، الشيخ، وبعد نظره وسعة أفقه وفهمه لمقاصد الشريعة، ولدور الفقيه المفتي؛ إذ هو لا يكتفي بإصدار الحكم الشرعي المؤصل والمدعم بالدليل والحجة، وإنما يتحول في أحيان كثيرة إلى ذلك الناصح الأمين الذي يذكر السائل بالله، ويحذره من غواية الشيطان، وقد يظهر ذلك جلياً في مثال تزويج البنت تحت الإكراه والأمثلة على ذلك أكثر من أن تُعَدّ، بأجزائه السبعة.
كما كان يوقف السائل على الحكم والأسرار، والعلل التي ينطوي عليها الحكم الشرعي على قدر مستوى هذا المستفتي، وأهمية موضوع السؤال، وكان يصوغ كل ذلك بلغة سهلة وميسرة بعيدة عن اللفظ الغريب؛ بل نجده لا يتحرج أحياناً في استعمال اللغة العامية والمصطلحات العرفية، وكان يدعو أحياناً إلى الأخذ بالأحوط ويفتي به، كما أنه يفتي أحياناً أخرى بما هو أيسر، وقد يخير المستفتي بين الأخذ بهذا القول أو ذلك، عندما تتساوى عنده الأقوال والآراء، ويعوزه دليل الترجيح.
وتجلت استفادتنا بالكتاب في استخراج بعض القواعد الفقهية، وأدلتها مع الفروع المتخرجة عنها، والكتاب مطبوع في أربعة أجزاء بتحقيق