القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

المطلب السابع

أثر المقاصد في السياسة الشرعية

كما يظهر أثر المقاصد في مجال السياسة الشرعية، وقد تجسد ذلك في كثير من الفروع الفقهية نذكر منها من باب التمثيل لا الحصر:

1 ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد تظهر على من يتصدى لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعض التصرفات تدعو إلى الريبة في، أمره كمن يمنع الناس عن النهي عن المنكر بحجة أن الظروف غير مناسبة، فهل نحكم عليه بعدم الإخلاص والطمع في السمعة وجزاء الناس؟ أم إن الأمر يرجع إلى المقاصد؛ لأن الله مطلع على ما في الصدور؟

وفي هذا الإطار سئل المحقق الخليلي عمن جاء إلى المسلمين فوجدهم مجتمعين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال لهم: تأخروا عن هذا الأمر وأنا لكم ناصح ولا قدرة لكم عليه في الحال البتة، وإنه متعذر، أو قال لهم: انتظروا الناصر لهذا الأمر، وانتظروا حتى نجتمع ونتكاتف ليكون ذلك أقوى للدولة وأمكن لها من العجلة، ماذا يكون حكمه؟

فأجاب: إن الأمر يرجع إلى النيات والمقاصد، إن كانت نيته صالحة أو سيئة، فلا يجوز الجزم بسوء نيته؛ لأن تصرفه محتمل للخير والشر، فينبغي أن نحسن فيه الظن لعله يكون صادقاً في قوله.

ولا بأس أن نذكر عبارة الخليلي زيادة في التوضيح فيقول: «أما قوله بالإعراف وأنه متعذر، فما أراه إلا قول شيطان ضعيف لقوله تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ، فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (آل عمران: 175)، والحجة

عليه في ذلك تكثر، فأعتذر عن بسطها.