القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

388

القواعد الفقهية عند الإباضية

وأما قوله الآخر إلى أن تلائم الظروف، ولا داعي للعجلة، فلا أقطع عليه في ذلك بتخطئة، ولا أجزم عليه بباطل؛ لأنه ممكن وله في ذلك نية، وعليه نية، ولكل امرئ ما نوى وعليه ما نوى والله مثيبه على ذلك أو معذبه، في

6

هذا يحسن به الظن، وظاهر قوله حسن إن صدق الله فيما بطن). وأضاف قائلاً في السياق نفسه: « … إن كان في قوله الأول مراده التثبيط لهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو ما يشبه هذا من النيات الفاسدة فما أراه إلا قول شيطان ضعيف أيضاً. وإن كان على نية صالحة وقول صدق، في موضع ما يكون الأمر كذلك في النظر عند أهل العقول، فلا أقول بأنه شيطان إذا كان باعث قوله الشفقة على المسلمين، ولم يكن معارضاً لهم، ولا مانعاً ولا مخطئاً، ولا معنفاً على الحق ولا موهناً لعزائمهم عنه بقصد إلى ذلك منه، فإن لكل امرئ ما نوى وعليه ما نوى … » (2).

2 - في حكم العمل مع الحاكم الجائر قد يبتلى بعض الناس بالعمل مع حاكم جائر فيتحرج من تنفيذ أوامره ونواهيه، خشية أن يشاركه في ظلمه ويأثم على فعله، ولا مناص له من ذلك؛ لأنه يخشى على نفسه من سطوته، فكيف يتصرف في مثل هذه الأحوال؟ وهل تكفي نية معارضته ثم التصريح بها ما دام الله يجازي على النيات والتصرفات؟

لا تكفي النية الحسنة بل يجب عليه إظهار معارضته أو ترك العمل معه؟ ورد في الجامع المفيد مسألة قريبة من هذا المعنى، فقد سئل فيها أبو سعيد الكدمي عما إذا عما إذا كَلَّف الحاكم من يحرس المحبوسين ولا يدري الحارس، هل حبسوا على حق أم باطل؟ ويخاف إن لم يفعل ما قد أمره به ناله

جوره وظلمه في ماله ونفسه وعرضه.

(1) الخليلي سعيد: كتاب تمهيد قواعد الإيمان، 17/ 7. (2) الخليلي سعيد: المصدر نفسه، 18/ 7.