الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
389
فأجاب: «معي الذي يجوز إليه الحضور إلى هؤلاء الحاضرين في موضع مباح، أو سكن
أنه يكون بالنية والاعتقاد، فيمن يحضر إلى هذا الموضع
يجوز لهم دخولهم فيه أنهم إنما يريد بكينونتهم وقعودهم به يتقون به عن
أو
أنفسهم، وعن دينهم ما يخافون من السلطان الجائر عليهم، وعلى دينهم على حريم من يأمرهم أو حريم من يأمرونه، أو شيء من حقوق الله التي تدفع هذه الكينونة على أنهم لا يعينونه في ذلك على باطل، ويمنعون عن حق
عنهم
في جميع
الأحوال.
ويقول المرسل لمن يرسله إلى هذا الموضع بلفظ لطيف مثل: أن يقول له يعلم ما عرضنا له من هذه المحنة التي قد دفعنا إليها، وإنما أحب أن يكون لي هناك شخص بنفسك يرى، وفي الحقيقة أنك لا تعين من كينونتك هذه على شيء من باطل، ولا على شيء من إزالة حق، وإذا خيف من الموكل إذاعة ما يودع إليه من هذه النية والاعتقاد رجوت أن يجوز كتمان ذلك عنه، ما لم يظهر معه من الكاتبين إعانة عليه بباطل أو منع من جائر له» (1). والحاصل أن ما يمكن فهمه من عبارة الكدمي لعله يجيز لمن يعمل مع الحاكم الجائر كالسجان، أن يتعاون مع معارضه لإبطال ظلمه، وحماية المستضعفين ما دام قادراً على ذلك، ولا يستسلم لأوامره الجائرة، ويكتم أمره حتى لا ينكل به، والله يجازيه على حسن نيته وعمله ما دام غير راض بجوره، وهو يحاول قدر استطاعته تغيير منكره ولو بقلبه، وذلك أضعف الإيمان، فلا أظن أنه يحاسب بهذه النية؛ لأن الأمور بمقاصدها والله أعلم.
(1) الكدمي أبو سعيد: الجامع المفيد، 343/ 2.