القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

أولا: باب الطهارة

المطلب الثامن

مستثنيات القاعدة

في حكم مس الذكر عند النسيان:

عبر بعض الإباضية عن هذه المسالة بقوله: «ما أوجب الوضوء فهو على

العمد والسهو سواء».

اختلف فقهاء الإباضية في نواقض الوضوء، هل تكون بالعمد والسهو أم بالعمد فقط؟ فيرى أكثرهم أن ما أوجب الوضوء فهو على العمد والسهو سواء، وذهب بعضهم إلى استثناء حالة النسيان والسهو في بعض الأحوال، كمَنْ مس فرجه ناسياً وهو متوضئ فلا ينقض وضوءه ولا إعادة عليه؛ لأنه لم يقصد بفعله مخالفة نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر بدليل أنه روي عنه أنه قال: «من مس ذكره فليجدد الوضوء» (1)، عملًا بالقاعدة الفقهية: «الأصل في الناسي في الشرع أنه معفو عنه إلا إن يقوم الدليل على غير

ذلك» (2).

وقد نقل ابن بركة هذا الخلاف وناقش أدلة الفريقين، ثم رجح أحد الرأيين مخالفته للقاعدة الكبرى الأمور بمقاصدها»، وقاعدة: «النسيان

رغم.

لقوة أدلته معفو عنه»، وفي ذلك يقول: «اختلف أصحابنا في المتوضئ يمس الفرج وهو ناس، فقال بعضهم: إذا مس ذلك وهو ناس لم تنتقض طهارته؛ لأن الناسي

(1) رواه ابن حبان، کتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء، رقم: 1122. والحاكم، المستدرك، كتاب الطهارة، رقم: 428. عن بسرة بنت صفوان وقال بعد ذكره للسند والتأكد منه: فدلنا

ذلك على صحة الحديث وثبوته … وزال عنه الخلاف والشبهة.

(2) السالمي: معارج الآمال، 65/ 2.