الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩١الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
391
لا لؤم عليه، وكان في التقدير غير فاعل إذا لم يقصد إلى الفعل، وقال بعضهم: عليه النقض للطهارة في المس، ناسياً كان أو عامداً، والنظر يوجب عندي إعادة الطهر على الطهر من مسَّ متعمداً أو ناسياً.
فإن احتج محتج ممن أسقط عن الناسي الطهارة، وإن كان القاصد إلى المس ممنوعاً من ذلك بخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ووجب عليه إعادة الطهر عليه لركوبه المنهي بالقصد إلى فعل ذلك، والناسي ليس بقاصد إلى فعل خالف فيه نهياً؛ يقال له: ما أنكرت أن يكون نقض الطهارة يجب بالعمد بالخبر، ويجب نقض الطهارة على من مسَّ ناسياً بالدليل، فيكون الخطأ والعمد سواء، لاتفاقنا على أن خروج الريح من الدبر تنقض الطهارة بالعمد والقصد لإخراجها، وخروجها بغير قصد وعمد ينقض الطهارة أيضاً، فنقض الطهارة يجب بالعمد والسهو جميعاً، وكذلك الجُنُب أوجب الله عليه الغسل، وأوجبه عليه الرسول علام أيضاً، فخروج المني ناقض للطهارة بالاختيار، وبالاحتلام الذي يخرج بغير اختيار، وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ بين إليتيه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا» (1)، وقد علم أن ذلك إذا خرج فليس باختيار من المصلي …
وكذلك قد أوجب الرسول الله على المستحاضة الطهارة في الصلاة)، واختلف في حكم طهارتها وما يخرج من المستحاضة وليس باختيار منها،
فهذا يدل على أن ما أوجب الوضوء فهو على العمد والسهو سواء (3).
(1) رواه البخاري، كتاب الطهارة، باب لا يتوضأ من الشك حتّى يتيقن، رقم: 137، ومسلم، كتاب الحيض، باب الدليل على أنَّ من تيقن الطهارة .... ، رقم: 361، عن عبد الله بن زيد بن
عاصم.
(2) رواه البخاري، كتاب الحيض، باب عِرْق الاستحاضة، رقم: 321، ومسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، رقم: 334، عن عائشة.
(3)
ابن بركة البهلوي، كتاب الجامع، 355/ 2 - 356.