القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

392

القواعد الفقهية عند الإباضية

مجمل القول:

إن المتأمل في عبارة البهلوي يدرك مدى وجاهة مذهبه وقوة حجته، فهو يعترف بأن أي فعل لا يصدر عن نية وقصد لا يعتد به، ولا يترتب عليه حكم، فالناسي أفعاله غير مقصودة ولا لوم عليه؛ لأن النسيان سبب لإسقاط المسؤولية عن الفاعل، إلا أنه لما ثبت عنده نص الحديث الذي يوجب إعادة الطهارة على من انتقضت طهارته بعمد أو سهو أخذ به عملاً بالقاعدة المشهورة «لا حظ للنظر عند وجود الأثر». كما أنه احتج بدليل القياس حيث قاس حكم مس الفرج عند النسيان بالجنابة احتلاماً، وخروج الريح من الدبر، ودم الاستحاضة من اضطراراً؛ لاتحاد كل منهما في علة الحكم، وهو خلو الفعل من القصد، سواء بالسهو أو الضرورة، وأمام هذه الحجج القوية لا يملك المرء إلا أن يسلم بهذا الأمر ويعمل به خروجاً من الخلاف، وإعمالاً للنصوص، وبهذا يظهر لنا أن هذه المسألة يمكن اعتبارها من مستثنيات هذه القاعدة.

المستحاضة

ثانياً: باب الحج:

2

1 - هل يلزم تجديد الإحرام على من وجب عليه بعد الميقات لتغير حاله؟ ذهب بعض فقهاء الإباضية إلى أن الصبي إذا بلغ الحلم بعد تجاوزه ميقات الحج، فعليه إعادة الإحرام من مكانه، ولا يعتد بالإحرام الأول؛ لأنه قد فعله وهو غير واجب عليه، والإحرام عبادة تستلزم من صاحبه القصد والنية، والصبي غير مخاطب به ما دام لم يبلغ، وكذلك العبد إذا أعتق بعد الميقات يجب عليه إعادة الإحرام؛ لأنه لما كان عبداً غير مخاطب به ولا يلزمه ذلك، وكذلك من الهدي وساقه لا يلزمه ذلك، حتى ينوي إقران الحج بالعمرة، فلو أفرد بالحج فلا يجب عليه.

قلد