الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
393
فالصبي والعبد لم يجب عليهما الإحرام عند الميقات لوجود مانع لذلك وهي الطفولية والعبودية، والمفرد بالحج لم يجب عليه الهدي؛ لأنه غير مقرن ولا متمتع بالحج إلى العمرة، فلو فعلوا ذلك لا يُعتبر عبادة؛ لأنهم غير مخاطبين بها، والعبادة يشترط لصحتها أو حصول ثوابها القصد والنية. ولكن ذهب غيرهم إلى أن الصبي والعبد إذا أحرما من الميقات جاز ذلك منهما، ولا يجب عليهما إعادة الإحرام، وكذلك من قلد الهدي يجوز له الإفراد بالحج والقرآن رغم أنهم غير مخاطبين بذلك.
والحاصل أن ما تقدم هو محاولة من الباحث لفهم عبارة ابن بركة وتطبيقها على القواعد، فما وافقها كان تطبيقاً للقاعدة، وما خالفها كان استثناء منها. ولا بأس أن نذكر عبارة ابن بركة كما وردت في جامعه، لنقف على مختلف أقوال الإباضية وحججهم فيقول: «والصبي والعبد إذا حجا في حال عبودية العبد، وطفولية الصبي، ثم بلغ الصبي، وعتق العبد، كان عليهما الحج إذا قدرًا عليه ولم يجزهما ذلك عند الفرض؛ لأنهما لم يكونا مخاطبين به في تلك الحال، ولا يسقط عنهما فرض الحج مع القدرة عليه في تلك الحال، ولا يسقط عنهما فرض الحج في هذه الحال مع ورود الخطاب عليهما، قال محمد بن محبوب وغيره من أصحابنا يجزي عنهما ذلك.
قلد
وإذا اعتق العبد وقد جاوز الميقات أحرم من مكانه؛ لأن الفرض لزمه، وكذلك الصبي، لأن الإحرام فرض، فإن كان قد أحرما من الميقات لم يجزهما؛ لأنهما قد أتيا بغير الفرض، ولم يكن الفرض يلزمهما، ومن أو أشعر لم يلزمه الإحرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»، فيحتاج مع كل عبادة إلى نية وقصد وإرادة، وقد قال بعض أصحابنا: يلزمه الإحرام إذا قلد أو أشعر، وقال آخرون منهم ويلزم شركاءه في البدن (الهَدْي) وبتقليده، والذي قلناه أشبه بالكتاب والسُّنَّة من شاء أفرد الإحرام، ومن شاء أقرن للحج والعمرة، والمستحب الإفراد لفضل الثواب في ذلك؛ لأن