الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤394
القواعد الفقهية عند الإباضية
الأعمال كلما كثرت كثر ثوابها» (1). وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر من
دخل بحجة أن ينقلها إلى العمرة (2).
2 ـ في حكم من قتل صيداً في الحرم وهو مخرم:
أجمع الإباضية على أن من قتل صيداً في الحرم وهو محرم يجب عليه ضمانه عمداً أو خطأ، ومن قتله خارج الحرم وهو محرم يضمنه إذا كان متعمداً، ولا شيء عليه إذا كان خطأ، وإن قتله في الحرم وهو حلال بدون إحرام وجب عليه الجزاء عمداً أو خطأ، ولكن بعد النظر في أدلة الإباضية ومن وافقهم من غيرهم نجدهم قد قاسوا حكم هذه المسألة بحكم من قتل نفساً خطأ، فإنه يسقط عليه الإثم ويجب عليه الكفارة والدية، وإن أتلف مالاً فعليه الضمان عمدا أو خطأ، وقد نتساءل لو فعل ذلك في حالة العمد هل يتحمل تبعة فعله لأنه صدر منه بإرادة وقصد؟
عن
أما في حالة الخطأ فإن القصد إلى الفعل معدوم، والشارع الحكيم لا يعاقب على الخطأ، وإنما ينظر إلى المقاصد والبواعث والدوافع، ولا ينظر إلى ظواهر الأفعال فقط لأن الأمور بمقاصدها». وقد حاول ابن بركة الإجابة هذه المسألة في جامعه، وبحثها من عدة وجوه، وناقش أدلتها وبين مدى وجاهتها، ولا بأس أن ننقلها كما عبر عنها زيادة في البيان، وخوفاً من سوء فهم يظهر للعيان، فيقول: «وإذا قتل المحرم صيداً في الحرم خطأ أو عمداً كان عليه الجزاء، وإن قتله في الحِلّ كان عليه في العمد الجزاء، ولا شيء عليه في الخطأ، وإن قتله وهو حلال والصيد فى الحرم، كان عليه الجزاء في والعمد، وهذا اتفاق من أصحابنا فيما علمتُ، وأما بعض مخالفينا أوجب
الخطأ
(1) ابن بركة: الجامع، 66/ 2. (2) رواه البخاري، كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلَّا الطواف، رقم: 1568. وأبو داود، كتاب المناسك، باب في إفراد الحج، رقم: 1789 مع زيادة. عن جابر بن عبد الله.