القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

في

395

سقط الجزاء في الخطأ، وأثبته العمد، واحتج بأن الإنسان لا يُعاقب على الخطأ ولا يُقال له لمَ أخطأت؟، قال: وإذا كان اللوم عنه زائلاً لم يجب أن يتعلق عليه من أحكام الخطأ شيء … ».

قال: «فإن سألنا منهم سائل، لم أوجبتم في الخطأ جزاء وليس في ذكر الجزاء وجوب الجزاء في الخطأ؟

قيل له: إن من شأننا القول بالقياس وقد أوجب الله تعالى في قتل الخطأ في النفس كفارة، ومن أصل القائسين أن يردوا المسكوت عنه إلى المنطوق به، وهذا قاتل خطأ، فألحقنا قاتل الصيد بقاتل النفس من طريق الخطأ لتساويهما في الخطأ.

فإن قال: فهلا أوجبتم في قتل الخطأ في النفس القصاص لتساوي القتل بالقتل؟ قيل له: إنا نرد جزاء الصيد إلى الجنايات على الأموال.

ورأينا على من جنى على مال غيره عامداً كان أو خطأ، فالغرم واجب عليه، فألحقنا الصيد به؛ لأنه مال والمال بالمال أشبه، والخطأ بالخطأ أشبه من إلحاق الخطأ بالعمد.

فإن قال ليس لك أن ترد حقوق المولى إلى حقوق الآدميين، وما تُنكر أن تكون طريق الصيد غير طريقك التي سلكتها في الأموال، والأغرام تسقط، وأن المال لا يسقط إلا بإسقاط ربه والصيد فواجب عندك أن عنه على كل حال، وقد قال الله جل ذكره: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ پايه دار (الأحزاب: (5)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ

تكفر

فِيمَا أَخْطَأْتُم

والنسيان وما أكرهوا عليه» (1).

(1) رواه جابر، باب ما جاء في التقيَّة رقم 794 مسند الربيع، ص 251، وابن ماجه، کتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي رقم 2045، مع زيادة، عن ابن عباس.