الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠١الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
2.1
النية محلها الدماغ بقوله: « … إن هذا لا مجال للرأي فيه بل يتوقف على السمع، والأدلة السمعية دالة على الأول، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة (5). والإخلاص إنما يكون بالقلب، لا الدماغ كما زعم بعض بالرأي؛ إذ لا مجال للرأي في هذا). وسُئل الشيخ السالمي عن النية أهي بالقلب أم اللسان أم الجوارح؟
فأجاب النية من أحوال القلب؛ لأنها قصد إلى شيء مخصوص، ومحل القصد القلب لا اللسان ولا الجوارح، وإنما اللسان محل القول وسائر الجوارح محل الفعل، ولا يُمكن أن يوجد شيء من هذه الأحوال في محل الآخر، فالقول مثلاً: لا يمكن إلا باللسان دون اليد وسائر الأركان، والبطش لا يمكن إلا باليد والمشي لا يوجد إلا بالرجل، وكذلك النية لا توجد إلا بالقلب» (2).
هل يكفي تلفّظ النية باللسان عن عزيمة القلب؟
اتفق فقهاء الإباضية وغيرهم على أن التلفظ باللسان ليس بنية، فمن فعل ذلك دون قصد القلب إلى الفعل فلا يصح فعله، وقد رد الشيخ السالمي على شدد في التلفظ بالنية وجعلها تقوم مقام قصد القلب فقال: «فأما التلفظ بها باللسان فليس بنية وإنما هو تعبير عن النية، وقد استحبه علماؤنا (3) والحنفية والشافعية والمالكية، جمعاً للهمة، واستحضاراً للقصد، وليسهل أيضاً تعقل
من
السالمي: العقد الثمين، 373/ 1. ابن تيمية مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية
ج 26/ 21 - 23. وما بعدها ..
(1) القصبي أبو ستة عمر: حاشية الترتيب، 4/ 1. وينظر: القطب أمحمد أطفيش: شامل الأصل والفرع، 152/ 1.
(2) الكندي أبو بكر أحمد: المصنف،
مج
3، 47/ 4
(3) السالمي: العقد الثمين، 373/ 1 - 374. وينظر أيضاً عنده في: معارج الآمال، 215/ 1.