القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

402

القواعد الفقهية عند الإباضية

معنى النية، وقد رأى بعضهم لزومه، وليس بشيء إذ لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك، مع أن العرب كانوا جديدي عهد بالجاهلية، وقد تسربل الأعراب بالجفاء، فلو كان التلفظ بالنية مشروعاً لنصب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلمين لها، أو انتصب يعلمهم إياها بنفسه كما كان يُعلمهم السور من

القرآن، ولم ينقل شيء من هذا كله، فعلمنا أنه غير واقع، إذ لو وقع لنقل؛ مما تعم به البلوى).

؛ لأنه

وقد أكد ذلك شيخنا أحمد بن حمد الخليلي فقال: «ألفاظ النية غير واجبة مطلقاً، وإنما الواجب نفس النية، وهي قصد القلب وإرادة الله تعالى بالعمل، وإنما استحب بعض العلماء تأكيد ذلك باللفظ للاستحضار، ولم ترد بذلك سُنَّة» (2).

القلب

قال ابن تيمية: «ولا يكفي التلفظ باللسان دونه كما لا يشترط مع التلفظ، ولم ينقل عن النبي الله وأصحابه التلفظ بالنية، لا في حديث صحيح ولا ضعيف إلا في الحج بخلاف بقية العبادات» (3).

وقد ردَّ السالمي على الحنابلة الذين زعموا أن التلفظ بالنية بدعة؛ لأنه كما تكون بالفعل تكون في الترك أيضاً، فمن واظب على فعل لم يفعله الشارع فهو مبتدع على حد قوله: «إنا نُسلم أنها بدعة، لكن مستحسنة استحسنها المشايخ للاستعانة على استحضار النية لمن احتاج إليها، وفي الحديث: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» (4). وهو عليه الصلاة

(1) الخليلي أحمد: الفتاوى - الصلاة والزكاة والصوم والحج، راجعه قسم البحث العلمي بمكتب الإفتاء وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عُمان، نشر المكتبة الفني للأجيال

ط 1، 1421 هـ/ 2001 م. 49/ 1.

(2) السالمي: العقد الثمين، 373/ 1 - 374.

(3) ابن تيمية مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 21/ 6 وما بعدها. (4) تخريج الحديث مفصلا يوجد في الفصل الخامس قاعدة «العادة محكّمة».