القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى

403

والسلام وأصحابه لما كانوا في مقام الجمع والحضور لم يكونوا محتاجين إلى الاحتضار المذكور). هذا وقد ذكرنا أقوال علماء الإباضية وغيرهم في هذه المسألة لنردّ على من يزعم أن التلفظ بها واجب، فإذا نسي بعض ألفاظها لا. تصح صلاته، ولو كان يعزمها بقلبه، بل ربما يتلفظ بالنية ولا يقصدها بقلبه، فيدخل الصلاة ولا يدري أي الصلاة وجبت في حقه، وهذا خطر كبير يجب التنبيه إليه.

النية من شروط قبول العمل:

النية أساس العمل، وتدخل في جُل أبواب الفقه إن لم يكن كلها، ولما كانت الأحكام وغالب العبادات كلها متوقفة على النية استوجب تقديمها على كل عمل من الأعمال، وجعلها أول الأركان، ولا يُقبل العمل الذي يتقرب به العبد إلى ربه إلا بأمرين:

أ - أن تبعث عليه نية صالحة صادقة، إذ النية روح العمل ولُبه وقوامه، وهو تابع لها يصح بصحتها ويفسد بفسادها. ب - أن تكون صورة العمل الظاهر مشروعية غير مبتدعة، وفي هذا يقول ابن مسعود له: «لا ينفع عمل إلا بعمل، ولا ينفع قول وعمل إلا بنية، ولا ينفع قول وعمل ونية إلا إذا وافق السُّنَّة الصحيحة عن رسول الله (2). ويُشير محمد الكندي إلى شروط قبول العمل في معرض حديثه عن أهمية النية فبين أنها فرض في أعمال الطاعات كلها، وهى لُبّ العمل، فيجب على العبد إحكامها، والنية هي القصد إلى العمل طاعة الله ولرسوله، وقيل: النية مستدامة

(1) السالمي: معارج الآمال، 215/ 1.

(2) ابن رحب الحنبلي: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم، ص 9. الأشقر، كتاب النيات في العبادات 98 نقلاً عن كتاب العدة: 8/ 1. عزاه فيه إلى

ينظر: عمر

ابن أبي الدنيا.