القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

=

القواعد الفقهية عند الإباضية

404

والعمل ينقطع، والنية لا يدخلها الرياء، والعمل يدخله الرياء، وكل عمل خلا من النية فهو باطل، ولا يصح عمل شيء في الطاعات إلا بتقديم النيات). وقال أيضاً: «وكل عمل بغير نية فهو هدر من فاعله، ولا يقبل الله من عباده عملاً تَعبَّدَهم به إلا أن يقصدوا بفعله أداء ما تُعبّدوا به لمن تعبدهم، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (البينة: 5) (2).

ويُؤكد الجيطالي هذه الحقيقة فيجزم أن النية هي أساس قبول الأعمال عند الله، وبدونها يكون العمل كالعدم مهدراً لا قيمة له ولو كان صالحاً، فيقول:

«اعلم أن النية لباب الفعل وصفوه، وعماد الدين وأسه، ولذلك نفى الرسول الأعمال إلا بها لأنها في العمل بمنزلة البذر في الزراعة، فمن زرع بالبذر حقيق أن يحصد غبطة، ومن تَعنَى بلا بذر فثمرته الندامة، ومن أهمل عمله بسهو وغفلة كان بمنزلة من لم يعمل والعمل بغير نية عناء، والنية بغير إخلاص رياء وهو والنفاق سواء، والإخلاص من غير صدق وتحقيق هباء» (3).

أثر النية في الأعمال والأقوال: يرشد الجيطالي إلى حقيقة النية وتأثيرها على الطاعات والمباحات دون المعاصي فيقول: «إعلم أن النية إنما تؤثر في الطاعات والمباحات دون المعاصي والسيئات، أما أعمال الطاعات فإنه يجب على العبد أن ينوي في كل عمل منها أن يمتثله عبادة الله تعالى وتقرباً إليه، فحقيقة النية في الطاعة: انبعاث القلب والتحري إلى مرضاة الرب، فَنِيَّةُ المؤمن خير من عمله كما جاء في الحديث (4). ومعناه: أن النية في نفسها خير من الأعمال إذا كانت لا تصح إلا

(1) الكندي محمد بن إبراهيم: بيان الشرع، 19/ 6. (2) الكندي: المصدر نفسه.

(3) الجيطالي: قواعد الإسلام مع حاشية أبي ستة، تحقيق لجنة من الأساتذة، 316/ 1 - 317. (4) قول الرسول صلى الله عليه وسلم نية المؤمن خير من عمله». أخرجه الربيع بن حبيب في مسند الجامع

الصحيح، باب النية (1/ 1) رقم 01 عن جابر بن زيد عن ابن عباس، وأخرجه الطبراني في