الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
405
بها، ونية المؤمن اعتقاده طاعة الله ولو عاش ألف سنة، وإن مات دونها انقطع
عمله ولم تنقطع نيته، فإن نوى بالطاعة رياء وسمعة انقلب معصية). قال الكندي: ويروى أن النية الصالحة أحب إلى الله من العمل، ومن نية المؤمن أن لو قدر لملأ الأرض عدلاً ولم يدع أن يعصي الله طرفة عين، وهذا عندي من النية الواجبة عليه (2).
وينبه الجيطالي إلى إمكانية تحويل العادات إلى عبادات، وذلك بإضافة
أن
النية إليها، فيقول: «والمباحات تنقلب طاعة بالنية، فلا ينبغي للعاقل يتعاطى أفعاله تعاطي البهائم المهملة، فتصدر أفعاله عنه بسهو وغفلة، فأغلب حظوظ النفس من المباح، كالأكل والنوم والنكاح، فينوي في الأكل التقوي للجسم على العبادة، وينوي في النوم استراح الجسم لينشط للقراءة والعبادة، وينوي بالنكاح تحصين الفرج، وإحراز الدين وطلب الولد لعبادة الله تعالى، وتكثيراً لأمة محمد علي، فينبغي للعاقل المريد للآخرة أن يقيس جميع أفعال المباح على هذه الثلاثة المذكورة، ويحسن النية في جميعها حتى تصير طاعة الله تعالى وعبادة» (3). ويستثني الجيطالي المعاصي من تأثير النية عليها فيقول: «وأما المعاصى فلا تؤثر فيها النية، ولا تنقلب بها الله تعالى قربة وطاعة، مثل: أن يغتاب إنساناً تطييباً لقلب مسلم، أو يطعم فقير من مال غيره طلباً للأجر، فهذا كله جهالة واغترار، لقول صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»)، فالنية لا تؤثر في إخراج الفعل عن كونه ظلماً ومعصية، بل قَصْدُهُ الخير بالشرّ على خلاف مقتضى الشرع شرّ
المعجم الكبير عن سهل بن سعد الساعدي: (185/ 6 رقم: 5942، والخطيب البغدادي في
تاريخه عن سهل بن سعد المذكور: (237/ 9).
(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، 318/ 1 وما بعدها.
(2) الكندي محمد بن إبراهيم بيان الشرع، 24/ 6. - السالمي: معارج الآمال، 226/ 1.
(3) الجيطالي: المرجع السابق، 318/ 1 - 321.
(4) سبق تخريجه.