الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧الفصل الأول: القاعدة الكلية الكبرى الأولى
407
2 - الجلوس في المساجد: قد يكون للراحات، أو الصلوات، والاعتكاف، والقربة بالحضور فيها زيارة للرب له في بيته، لما تردد بين هذه الجهات، فالنية تميز ذلك.
- الإمساك عن المفطرات: قد يكون للحمية والتداوي، أو لعدم الحاجة إليه، وتارة بفعل قربة إلى الله، فوجب فيه النية لتصرفه عن أغراض العباد إلى التقرب إلى المعبود. 4 - دفع الأموال يتردد بين أن يفعل هبة أو هدية أو عطية، وبين أن يفعل قربة إلى الله؛ كالزكاة والصدقات والكفارات، والنذور.
الضحايا والهدايا: لَمَّا كان ذبح الذبائح في الغالب لغير الله، من ضيافة الضيفان وتغذية الأبدان، ونادر أحواله أن يفعل تقرباً إلى الملك الديان، شرطت فيه النية تمييزاً لذبح القربة عن الذبح لأغراض دنيوية؛ لأن تطهير الحيوان بالذكاة كتطهير الأعضاء بالمياه من الأحداث تارة يكون الله،
الأمثلة
وتارة يكون لغير الله فالنية واجبة كي يتميز الذي الله عما عداه. 6 - الحج لَمَّا كانت أفعاله تتردد بين العبادات والعادات، وجب فيه النية تمييزاً للعبادات عن العادات فالعبادات لا تتميز عن العادات في التي ذكرناها إلا بالنية؛ لأن الصورة واحدة، فإذا عدمت النية كان العمل عادياً لا عباديّاً، والعادات لا يتقرب بها إلى الله فإذا عُري العمل عن النية كان كالأكل والشرب والنوم البهيمي الحيواني الذي لا يكون عبادة بوجه فضلاً عن أن يؤمر به ويرتب عليه الثواب والعقاب والمدح والذم وما كان هذا سبيله لم يكن من المشروع المتقرب به إلى الرب تبارك وتعالى.
الأمر الثاني: تمييز العبادات بعضها عن بعض): فالتقرب إلى الله تعالى بالفرض والنقل والواجب، فشرعت النية لتمييزها
(1) نفس المراجع السابقة الصفحات.
مع